وأوحى إلى يعقوب: أن اهبط إلى مصر، فدخل يعقوب إلى مصر في السنة الثانية من المجاعة. وكان ليعقوب حين دخل إلى مصر ووقف بين يدي فرعون مائة وثلاثون سنة، وعدة أولاده الذين دخلوا إلى مصر سبعون رجلًا غير النسوان.
وأقام يعقوب بمصر سبع عشرة سنة، فأعطاهم فرعون أرض وعمين، وهي عين شمس.
ومات يعقوب وعمره مائة وسبعة وأربعون سنة، وحمله يوسف وإخوته إلى أرض كنعان ودفنوه عند آبائه: إبراهيم وإسحاق في المغارة التي بالخليل، وناح المصريون عليه سبعين يومًا.
ورجع يوسف وإخوته ومن كان صعد معهم من المصريين إلى أرض مصر.
وبنى يوسف مقياسًا في منف، يقاس فيه الماء عند زيادة النيل بمصر، وحفر الخليج الذي يعرف المنهى، وبنى حجر اللاهون بالفيوم، وبنى الحجارة التي تدور بالماء في بلد الفيوم، وهي إلى الآن.
وحكي أن السجان قال ليوسف ﵇ لما أتي به: من أنت؟ قال له: ولم تسألني من أنا؟ قال: لأني أحبك! قال: لاحاجة لي في حب أحد إلا في حب إلهي الذي في السماء. قال: أخبرني من أنت؟ قال أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - خليل الله - قال: وما بالك لا تحب أن يحبك أحد؟ قال: إنَّه ما أحبني أحد إلا نالني منه بلاء؛ أحبني أبي يعقوب فنالني منه ما نالني من أجله، وأحبتني عمتي - وهي أكبر ولد جدي إسحاق، وكنت عندها على سبيل الحضانة لحبها إياي فأراد أبي يعقوب أن يستردني منها إذ كان لا اصطبار له عني، فسألته تركي عندها أيامًا لتسوفي حظها من رؤيتي والنظر إلي فأبى يعقوب؛ فلما أرادت الرجوع إلى عنده احتالت العمة من فرط حبها إياي وعمدت إليّ منطقة إسحاق ودستها في ثيابي. ثم ولولت وقالت: انظروا من أخذها وفاز بها، فوجدوها في ثيابي. وكانت الحكومة في السرقة في ذلك الزمان إسترقاق السارق غير مدافع ولا منازع فيه، فادعت العمة رقبتي وقالت: أصنع بها ما أشاء، فأتاها يعقوب وسمع مقالتها، وقال: إن كان فعل ذلك فهو سلم لك، فأمسكتني عندها إلى أن ماتت.
ثم صارت تلك المنطقة لأبي يعقوب فردها إلي، ثم أحبتني هذه المرأة وكان سبب حبسي حبها.
وروي أن جبريل ﵇ دخل على يوسف ﵇ السجن، فقال: يا طيب من أدخلك علي هنا؟ قال: أنت قال له: قل: «اللهم يا شاهدًا