للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بدائرة أروقة وفوقها مسطرات، وجعل للبيت أفريزان بدائره من خارج، ولم يسمع في بنائه صوت آلة الحديد.

وصفح البيت من داخله بالذهب الإبريز، وكذلك من فوقه وصنع في بيت المقدس داروس من خشب وألبسهما بالذهب وعمل أبواب صنوبر لبيت المقدس، ونقش عليها النقوش العجيبة.

وبنى بيتًا كبيرًا لسلاحه على أربعة صفوف من أعمدة خشب الصنوبر في غاية الإتقان والإحكام.

وعمل رواقًا ومنبرًا ليجلس فيه للقضاء، وعمل كراسي كثيرة من عاج وألبسها ذهبًا وعمل لها ست درجات.

وحين تم له بناء البيت شكر الله وصلى له وتضرع بين يديه ودعا لبني إسرائيل ولكل من حضر البيت، وأمرهم بالاستغفار والاتجاه إلى الله تعالى، والدعاء في أن يغفر لهم، ويعينهم على أعدائهم فأوحى الله تعالى إليه: إن ثبت على عهدي مثل داود أبيك فملكك يدوم على بني إسرائيل، وإن نقضت عهدي وخالفت أمري، أزيل ملكك وأبيد بني إسرائيل من الأرض حتى يكونوا مثلًا، وأخرب البيت الذي بنيته لي، وأقلعه من الأرض.

وعمل سليمان وليمة عظيمة أسبوعين ذبح فيها من البقر اثنين وعشرين ألفًا، ومن الغنم ثلاثًا وعشرين ألفًا. وكان بنو إسرائيل كلهم من مدخل حماة إلى مدخل وادي مصر، وبعد ذلك صرفهم إلى منازلهم، وقلوبهم طيبة.

وتحصل له من الذهب كثير. وكانت أوعيته كلها مملوءة ولم تكن الفضة تعد شيئًا. وكان يجتمع إليه في السنة من الذهب والذخائر ما لا يعد ولا يحصى وهدايا الملوك كانت تأتيه. وكانت له سفن تأتيه من الهند في كل ثلاث سنين بالذهب والفضة والأفيلة والطواويس.

وفاق الملوك بالغنى والحكمة. وكانت الملوك تشتاق إلى نظره وسماع حكمته.

وسمعت ملكة سبأ بحكم سليمان فجاءت إليه في جيش كثير ومعها جمال موقورة ذهبًا وجواهر وعنبرًا، ورأت البيت الذي بناه وسمعت حكمته وقدمت له مائة وعشرين قنطارًا من الذهب وجواهر كثيرة رفيعًا وطيبًا كثيرًا، فأجازها وأحسن إليها وانصرفت إلى بلادها.

وكانت له سبعمائة امرأة حرة وثلاثمائة سرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>