وكان قد جلس سليمان ﵇ للحكم في بعض الأيام عند ابتداء أمره فجاءت إليه امرأتان فقالت إحداهما: كنت أنا وهذه المرأة ساكنتين في بيت واحد فولدت أنا ابنًا، وبعد ثلاثة أيام ولدت هي أيضًا ابنًا فرقدت على ولدها وهي نائمة فمات وأخذت ابني وأنا نائمة فصيرته في حضنها وصيرت ابنها الميت عندي؛ فلما انتبهت لم أجد ابني، ووجدت هذا وهو ابنها والذي في حضنها هو ولدي فقالت لها الأخرى: بل ابنك الميت وابني الحي، فاستدعى سليمان ﵇ سيفًا وأمر أن يقطع الصبي الحي نصفين ويعطي كُلّ واحدة نصفه، فقالت أم الصبي - من شفقتها عليه -: لا تقطعه يانبي الله، وقالت الأخرى: لا لي ولا لك، فأعطاه للتي أشفقت عليه؛ فخاف منه جميع بني إسرائيل وعلموا أن له أمرًا من قبل الله ﷿.
وكان لسليمان ﵇ اثنا عشر وكيلًا يحملون النفقة من بني إسرائيل وينفقون عليه لكل واحد شهرًا من السنة.
وكان مسلطًا على جميع المماليك التي في مجاز نهر الفرات. وكان يهدون له الهدايا ويتقربون إليه بالخدمة ويلاطفونه.
وأعطاه الله الحكمة والنبوة، وفاقت حكمته حكمة أهل المشرق وأهل المغرب وشاع خبره في الأقطار.
ولما كمل لسليمان في الملك أربع سنين، أراد أن يبني البيت فأرسل إلى حيرام ملك صور، وقال له: إنَّ أبي لم يقدر أن يبني بيتًا الله تعالى؛ لأنه كان مشغولًا بالحروب، وقد منعه الله ﷿ من ذلك، ووعده ببنائه على يدي من بعده، وقد نويتُ بناءه لربي، وأريد أن يكون عبيدك مع عبيدي عونًا على قطع الخشب الصنوبر من لبنان فليس فينا من يحسن قطع الخشب ففرح بذلك حيرام ملك صور، وأجابه إلى ذلك وأجرى عليهم في كل سنة عشرين ألف كر من الطعام، وعشرين من الزيت إلى غير ذلك مما يحتاجون إليه.
وانتخب سليمان ﵇ من بني إسرائيل سبعين ألف رجل يعملون في البناء، وقسطهم عشرة آلاف في كل شهر. وكان له سبعون ألفًا يحملون القفاف، وثمانون ألفًا ينحتون بالحجارة غير الوكلاء والمسلطين على الأعمال، وهم ثلاثة آلاف وثلاثمائة.
وشرط سليمان ﵇ لبناء البيت وأسواره خراج أورشليم. وصير من بقي حوله من الشعيب عبيدًا يؤدون الخراج.
وكان طول البيت ستون ذراعًا، وعرضه عشرون ذراعًا وارتفاعة مائة ذراع. وجعل