وفي السنة الرابعة والعشرين هدمت أنطاكية، وبنى تدمر بالبرية. وكانت خربة.
وملك سليمان على بني إسرائيل أربعين سنة. وكان في أيامه من الأنبياء؛ قاتان، وأحيا، وعظيم الكهنة صادوق. وكان وزيره يشوع بن شيراخ، وهو جمع كتب سليمان وجعلها خمسة أسفار فيها أدب وأمثال وحكمة جامعة.
وليشوع وزره كتاب مفرد معروف به محتو على فنون من الحكمة وجواهر الكلام.
ومات سليمان ودفن مع أبيه حيث دفن ﵉.
ولما غلب سليمان والد جرادة الملك قتله واصطفى جرادة لنفسه وكانت من أجمل الناس وأحبها حبًا شديدًا. وكانت لا تزال تبكي أباها.
قالت القصاص: ونحن نحكيه ولا نصدقه، قالوا: فوجد لذلك سليمان حتى سألته أن يأمر الجن أن يصوروا لها صورة أبيها لعلها تسكن، فأمر سليمان بذلك فعمدت إلى الصورة فألبستها وعممتها وجعلت تسجد لها هي وولائدها غدوًا وعشيًا وبلغ ذلك آصف وكان صديقًا فأعلمه بذلك فكسر سليمان الصنم، وعاقب المرأة فسلبه الله خاتمه.
قالوا: وكان من حديثه أنه لما غزا جزيرة صيدون. وكان دَلَّه عليها بعض الجن، وهذه الجزيرة مسيرة شهر في مثله؛ وصيدون هذا كان ملكًا كبيرًا. وكان في هذه الجزيرة عجائب كثيرة ومصانع رفيعة وأنهار وأشجار. وكان صيدون ساحرًا. وكانت الجن تطيف به وتعمل له العجائب. وكان له في وسط الجزيرة مجلس من ذهب على عمد من رفيع الجوهر مشرف على جميع الجزائر؛ فلما أخذ سليمان الجزيرة وخربها وقتل ملكها، وقتل أكثر أهلها؛ لأنهم كانوا يعبدونه، وأسر منهم خلقًا كثيرًا فآمنوا به، وأسر ابنة لصيدون ليس على وجه الأرض أجمل وجهًا منها، ولا أكمل جمالًا وظرافة فاصطفاها وتزوجها. وكانت تديم البكاء لمفارقة أبيها وأنس مملكته، فقال لها سليمان: ما لي أراك كئيبة وأنا خير لك من أبيك وملكي أجل من ملكه؟ قالت: أجل، ولكن إذا ذكرت كوني مع أبي وأنسي به هاج لي ذلك حزنًا شديدًا ووجدًا، فلو أمرت الشياطين أن يصوروا صورته في مجلس مثل المجلس الذي كان فيه. وكان المتولي لذلك شيطان يصحب أباها، وهو الذي أشار عليها بذلك، فكان كذلك المجلس والصورة في مقاصيرها التي صنع لها سليمان، وقد غرس لها فيها بدائع أشجار وفجر لها بها الأنهار في قنى من ذهب وفضة مطوقة بأصناف الجواهر فعمدت إلى صورة أبيها فألبستها أصناف الحرير من الثياب المنسوجة بالذهب، وجعلت على رأسه إكليلًا من الجواهر النفيسة، وألبسته تاجًا منظومًا بالجوهر الفاخر الملون وجعلت حوله مساند الديباج