قال ثابت البناني: اتخذ داود سبع حشايا من شعره حشاهن بالرماد ثم بكى عليها حتى أنفذها من دموع عينيه.
قال الحسن: لما أصاب داود الخطيئة، خر ساجدًا أربعين ليلة، فقيل له: يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك، فقال: يارب أنت حكم عدل وقد قتل الرجل. قال: استوهبك فيهبك لي وأثيبه الجنة.
وهذا أيضًا من قول القصاص الذي لا يتعول عليه ولا مرجع إليه.
وكان داود قبل خطيئته يقوم نصف الليل، ويصوم نصف الدهر؛ فلما كان من خطيئته ما كان، صام الدهر كله وقام الليل كله.
قال وهب: مكث حياته لا يشرب ماء إلا مزجه بدموعه، ولا يأكل طعامًا إلا بله بدموعه، ولا يضطجع على فراش إلا أعراه بدموعه حتى انهزم. وكان لا يدفيه لحاف.
قال عبد الله بن عمير: لما قيل لداود: ارفع رأسك فقد غُفر لك، فرفع وجهه وما في وجهه طاقة من لحم.
قال عطاء الخراساني؛ قيل لداود: ارفع رأسك، فذهب ليرفع فإذا هو قد نشب بالأرض فأتاه جبريل ﵇ فاقتلعه عن وجه الأرض كما يقتلع عن الشجرة صمغها. قال: ونقش داود خطيئته في كفة لكي لا ينساها فكان إذا رآها اضطربت يده.
قال وهب: وما قام خطيبًا في الناس إلا بسط يده واستقبل بها الناس ليروا وسم خطيئته.
قال هشام بن حسان: اتخذ داود فراشًا حشوه رماه فبكى حتى استنقع الماء تحت جنبيه بعدما نشف الرماد؛ فلما وجد مس الماء، داخله من ذلك الشيء فقال: هذه خطيئة أخرى، فخرج إلى الجبل يتعبد فمكث فيه ستة أشهر حتى كاد يعرى فرجع.
قال ابن بريدة: لو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء داود ما عدله، ولو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء آدم حين هبط إلى الأرض ما عدله.
وعن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: كان الناس يعودون داود يظنُّون إنَّ به مرضًا وما هو إلا شدة الخوف من الله ﷿.
قال يزيد الرقاشي: كان لداود جاريتان قد أعدهما فإذا جاء الخوف، سقط واضطرب فقعدتا على صدره ورجليه مخافة أن تغرق أعضاؤه ومفاصله فيموت.
قال منصور بن عمار حديث عن خالد بن دريك قال: لقي داود لقمان، فقال: كيف أصبحت بالقمان؟ قال: أصبحت في يد غيري: ففكر بها داود فصعق.