للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال سليمان التميمي ومالك بن دينار: لما أصاب داود الخطيئة، أكثر من الدعاء؛ فلما رأى أنه لا يستجاب له أخذ في نوح من النياحة فرحم فغفر له.

قال يزيد الرقاشي: بلغني أنه كان في بني إسرائيل زمن داود أربعمائة جارية عذراء فجئن إلى داود يوم نوحه، فقمن حيث يسمعن الصوت ولا يرين وجهه، فرفع صوته بقراءة الزبور والنياحة على نفسه حتى متن عن آخرهن، فما رئي في بني إسرائيل أكثر من باكيه يومئذ.

وقال: كان داود إذا أراد أن يعظ الناس، خرج بهم إلى الصحراء، فخرج بهم ذات يوم في ثلاثين ألفًا من الناس فوعظهم فمات منهم عشرون الفًا، ورجع في عشرة آلاف من الناس مرضى.

وروي عن وهب: أنَّ داود بكى على خطيئته ثلاثين سنة. وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبعين سنة، فقسم الدهر بعد الخطيئة أربعة أيام؛ يوم للقضاء بين بني إسرائيل، ويوم لنسائه، ويوم يسيح في الفيافي والجبال والسواحل، ويوم يخلو مع المعتزلين فينوح معهم على نفسه.

وقيل: كان يحضر وعظه الناس والطير والوحوش والهوام فيموت من كل طائفة.

وقال أبو عبد الله الجزولي: ما رفع داود رأسه إلى السماء بعد الخطيئة حتى مات حياء من ربه.

وقال بعضهم: أتى ملك الموت داود وهو يصعد في محرابه أو ينزل، فقال له: جئت لأقبض نفسك، فقال: دعني حتى أنزل أو أرتقي قال: ما لي إلى ذلك سبيل، فنفذت الأيام والشهور والسنين والآثار والأرزاق فما أنت بمؤثر بعده أثرًا، فسجد داود على مرقاة من ذلك الدرج فقبض نفسه على تلك الحال.

قال أبو السكن الهجري: مات خليل الله فجأة، ومات داود فجأة ومات سليمان بن داود فجأة، والصالحون وهو تخفيف على المؤمن وتشديد على الكافر.

وعن الحسن: مات داود وهو ابن مائة، ومات يوم الأربعاء فجأة. زاد غيره: فعكف الطير عليه تظله. وقيل: كان موته يوم السبت.

وعن وهب بن منبه. قال: إنَّ الناس حضروا جنازة داود فجلسوا في الشمس في يوم صائف. وكان شيع جنازته يومئذ أربعون ألف راهب، وعليهم البرانس سوى غيرهم من الناس، ولم يمت في بني إسرائيل بعد موسى وهارون نبي كان بنو إسرائيل أشد جزعًا عليه منهم على داود، فأدلقهم الحر فنادوا سليمان أن يعجل

<<  <  ج: ص:  >  >>