للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن الزهري في قوله تعالى: ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ (١) سبحي معه، وفي قوله ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾، قال؛ قولوا: الحمد لله.

وعن سفيان في قوله ذا الأيد أي ذا القوة في أمر الله.

وقال وهيب بن الورد: كان داود قد جعل الليل عليه وعلى أهل بيته دولًا، لا تمر من الليل إلا وهو في بيته ساجد وذاكر.

قال صدقة بن بشار: كان داود يومًا في محرابه فنظر إلى دودة صغيرة فعجب من خلقها فأنطقها الله ﷿ فقالت: يا داود أنا على صغري أطوع الله منك على كبرك. وفي رواية: أنا على ما أتاني الله من فضله.

قال عبد الوهاب بن حفص: أمسى داود صائمًا؛ فلما كان عند إفطاره أتى بشربة لبن، فقال: من أين لكم هذا اللبن؟ قالوا: من شاة لنا. قال: ومن أين لكم شاة؟ قالوا: اشتريناها فلم تسألنا يانبي الله؟ قال: إنا معاشر الرسل أمرنا أن نأكل من الطيبات وأن نعمل صالحًا.

قال مغيرة بن عتيبة؛ قال داود يارب كيف أطيق شكرك؟ وأنت الذي تنعم علي، ثم ترزقني الشكر على النعمة، ثم تزيدني نعمة بعد نعمة، فالنعمة منك يا رب والشكر منك فكيف أطيق شكرك؟ قال: الآن عرفتني يا داود حق معرفتي.

قال ابن سعيد المغربي: قال داود يارب قد أنعمت علي كثيرًا فدلني على أن أشكرك، فأوحى الله إليه: تذكرني فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني.

قال فضيل بن عياض: قال داود : كيف لي أن أشكرك إلا بنعمتك؟ فأوحى الله إليه: إذا علمت أن ثيابك من النعمة مني، فقد شكرتني.

قال سعيد بن عبد العزيز: كان داود يقول: سبحان مستخرج الشكر بالعطاء ومستخرج الدعاء بالبلاء.

قال الحسن: قال داود: إلهي لو أن لكل شعرة مني لسانين يسبحانك الليل والنهار ما قضينا نعمة منك.

قال الأوزاعي: حدثني عبد الله بن عامر قال: أعطي داود من حسن الصوت ما لم يعط أحد قط حتى إن كانت الطير والوحش لتعكف حوله حتى تموت عطشًا وجوعًا، وإن الأنهار لتقف.


(١) سورة سبأ: الآية ١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>