للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال وهب بن منبه: كان داود إذا قرأ الزبور لم يسمعه شيء إلا حجل كهيأة الرقص.

قال ابن عائشة: كان لداود صوت يطرب المحموم ويسلي الثكلى وتصغي إليه الوحش حتى تؤخذ باعناقها وما تشعر.

وعن مالك. قال: كان داود إذا أخذ في قراءة الزبور تفتقت العذارى.

وعن ابن جريج. قال: سألت عطاء عن القراءة على الغناء؟ فقال: وما بأس بذلك؛ حدَّثني عبيد بن عمير: أنَّ داود : كان يأخذ المعزفة فيضرب بها ثم يقرأ فترد عليه صوته، يلتمس بذلك أن يبكي ويبكي. وفي هذا نظر.

قال وهب بن منبه: إن بدا ما صنعت المزامير والبرابط والصنوج على صوت داود. وكان يقرأ الزبور بصوت لم تسمع الآذان بمثله قط، فتعكف الجن والانس والطير والدواب على صوته حتى يهلك بعضها جوعًا، فخرج إبليس مذعورًا لما رأى استئناس الناس والدواب بصوت داود بالزبور فدعا عفاريته فاتخذوا المزامير والبرابط والصنوج على أصناف صوته؛ فلما رأى ذلك غواة الناس والجن انصرفوا إليهم وانصرف الدواب والطير أيضًا.

وقام داود في بني إسرائيل يحكم فيهم بأمر الله نبيًا حكيمًا عابدًا مجتهدًا. وكان أشد الأنبياء اجتهادًا، وأكثرهم بكاءً حتى مات.

وحكى جهلة القصاص: أنه عرض له من فتنة تلك المرأة ما عرض وحاشاه.

وعن أبي موسى الأشعري. قال: داود أول من قال: اما بعد، وهو فصل الخطاب.

وعن قتادة في قوله: وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب، قال: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.

وعن ابن عباس: إنَّ رجلًا من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم عند داود، فقال: إنَّ هذا غصبني بقرًا لي!، فسأل الرجل داود عن ذلك فجحده، فسأل الآخر البينة فلم تكن له بينة فأوحى الله ﷿ إلى داود في منامه: أن يقتل الرجل الذي استعدى عليه، فأرسل داود إليه، فقال: لا تعجل علي، أخبرك: إني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت أبا هذا فقتلته فلذلك أخذت فأمر به داود فقتل. فاشتدت هيبة بني إسرائيل لداود عند ذلك، وهو قوله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ (١).


(١) سورة ص: الآية ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>