وحضر عيد لهم فأمر موسى نساء بني إسرائيل أن يستعرن حلي القبطيات وثيابهن ويتزين بها في عيدهم ففعل نساء بني إسرائيل وأكلوا معهم وشربوا وألقى على القبط السبات فأمرهم موسى بالتعدية إلى البر الشرقي ليكون عيدهم هناك.
ثم سار بهم من الليل. وكانوا ستمائة ألف ونيفًا وأربعين ألفًا، وأخرجوا تابوت يوسف من النيل وحملوه معهم. وكان الذي دلهم عليه عجوز مؤمنة فحملوها معهم، ومضوا بها إلى ناحية بحر القلزم لتخفى آثارهم.
فلما كان آخر الليل عرف خروجهم بسقوط الأصنام والأعلام. وكان موسى عرف فرعون أن تلك علامة هلاكه، وقيل له: ما عملته الإسرئيليات.
وأمر الناس بالتعدية والركوب فركب معهم تابعًا لآثارهم، فلم يبق أحد من أولاد الملوك، ولا من فيه حشمة إلا ركب معه فيقال: إنَّه سار في ألف ألف ونيف فلم يمروا على شيء من الأعلام إلا سقط، ولا صنم إلا أكب على وجهه.
وساروا مجدين حتى يلحقوهم على عبر البحر، فقال موسى لهارون: قف بالبحر وكنه بأبي العباس، ومره أن يكف عنا موجه، وضربه بعصاه فانكشفت أرضه ولحقه موسى ومعه بنو إسرائيل فمشوا في وسط الماء، وهو يطلهم وجعل لكل سبط طريقًا، وجعل فيها طاقات ليرى بعضهم بعضًا، فأقبل جبريل ﵇ على فرس له بلقاء فدخل بها البحر، ودخل حصان فرعون خلفه وتبعه قومه فلم يبق أحد منهم في البر.
فلما توسطوا البحر وقد خرج موسى إلى العبر الآخر من الحين، أمر الله البحر أن يأخذ فرعون وقومه فقال فرعون: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل فألجمه جبريل بكفه من حمأة البحر ضرب بها وجهه فغرق الجميع وأمر بأرواحهم إلى النار، وطرحهم البحر بعد هلاكهم إلى ذلك العبر، وألقي فيهم فرعون حتى رئي وعرف وانتقم الله منهم.
وزعمت فرقة من اليهود أنَّ فرعون نجا سالمًا بعد غرق قومه وملك مدينة صغيرة ليست من أرض مصر.
وقال بعض: ولما غرق فرعون وأتباعه وعساكره، لم يبق من الرجال من يصلح للملكة، فقعد النساء في مراتبهم بنت الملك ملكة، وبنت الوزير وزيرة، وبنت الوالي والحاكم على هذا الحكم، وكذلك القواد والأجناد واستولت النساء على المملكة.
وأقاموا كذلك سنين كثيرة، ثم بعد ذلك اشتهين الرجال فتزوجن عبيدهن وشرطن عليهم أنَّ الحكم والتصرف للنسوان واستمر ذلك برهة من الزمان. ومن ثم كانت أنساب القبط مدخولة.