ملكي حسدًا لي، وأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبوا فكانوا يرون مساكنهم من الجنة قبل أن يموتوا وجاهرته إمرأته ففعل بها مثل ذلك في قول بعضهم.
وكان فرعون هذا قد تجبر وادعى الربوبية وشق الأنهار وغرس الأشجار؛ فلما كان من أمر موسى ما كان فسد كل عمل وسقطت الطلسمات وبعض الهياكل والمنازل، وخرت الأصنام على وجوهها.
وعلت آيات موسى من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فتحول ماؤهم دمًا حتى كانت الإسرائيلية تسقي القبطية من فيها ماء فيعود دمًا، وتعض على الرغيف لتأكل فتعض على ضفدع، وأتلف الجراد والقمل زروعهم، وهدم الماء بساتينهم وبعض منازلهم، وتبين للناس أن فرعون لا ينفعهم، وضاق صدر فرعون من ذلك فرجع إلى مداراة موسى ووعده أن يستخلفه على ملكه فأشار عليه هامان والكهان ألا يفعل، وأمر الرعية أن يقتلوا موسى فخرجوا إلى الموضع الذي هو فيه؛ لذلك فأتت نار فأحرقتهم. ورأى فرعون أنه أخذ برجليه ونكص على رأسه في حظيرة نار، وكأنه يستغيث ويقول: أنا مؤمن بموسى فخلوا عنه، فدعا هامان وعرفه ذلك، وقال له: لم يبق بعد هذا شيء، أريد أن أؤمن بموسى؛ فقال له: هو الذي عمل لك الرؤيا ليهول عليك، أتريد أن تكون عبدًا بعد أن كنت ربًا؟ وتستخف بك رعيتك، وتسلب ملكك، فتلطف به وأعداءك تؤمن به، فكان يبعث إليه موسى وينتظره فكلما مر الأجل ولم يفعل عظم البلاء عليهم وتهدمت منازلهم وفسدت زروعهم وكثرت الآفات في منازلهم.
وكان الناس قد خافوا من موسى وهابوه وكانوا يؤمنون به سرًا؛ فمن آمن به زال عنه الأذى؛ فلما زاد الأمر على فرعون، أحضر موسى، وقال له: إن أجبتك فما لي عندك، قال: أرد شبابك وأضعف عمرك، وأؤمنك من جميع العلل ومن زوال ملكك، وأعلي يدك على كل من ناوأك من الملوك، وأكثر نشاطك وأكلك وشربك، قال: إن فعلت فقد أنصفت، فانظرني إلى غد، ثم شاور هامان. فمنعه، وقال له موسى: أطلق لي بني إسرائيل، فقال فرعون: إنما تريد إخراجهم من بلدي لتكون عليهم ملكًا، وأنا انتفع بهم وبخدمتهم، وإنما هذا حسد منك لي قال: فانتقل عن ادعائك الربوبية، قال: إذًا أنقص في أعين الناس، قال: فإنَّ إلهي سيهلكك أنت وقومك وتصير أرواحكم إلى النار، قال: فإني استعمل ذلك سرًا، ولا استعمله علانية. قال: لا يقبله منك وأنت على هذه، والإقرار ظاهر يخلصك، فوعده بتخلية بني إسرائيل من العبودية والإحسان إليهم. قال: اعمل ذلك سرًا، قال: إن لم تفعل خلصهم منك إلههم وأهلكك، فأزال عن بني إسرائيل الخدمة.