للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تجلل العالم فتكاد تحرقه، وحيات تطير وترجع منحدرة على كل من حضر لتبلعه وعصي تلحق بها في الهواء فتصير حيات برؤوس وأذناب فيها رؤوس حيات تدور تنقلب على الناس فتنهشهم بأفواهها وتضربهم بأذنابها، ومنها ما له أجنحة، وأظهروا تماثيل في خلق الشياطين، ثم عملوا أدخانًا يعشى أبصار الناس عن النظر فلا يرى بعضهم بعضًا، ويسمع لها قعقعة وضجة وصوت وصور خضر على دواب خضر وصور سود هائلة تميل على الناس؛ فلما رأى فرعون ذلك سره هو وجماعة من حضر.

واغتم موسى وجماعة ممن كان آمن به وكتم إيمانه خوفًا من فتنة الناس بذلك وضلالهم.

وكان للسحرة ثلاثة رؤساء من كبارهم، والقبط تقول: كان لهم اثنان وسبعون رئيسًا؛ فلما رأى ذلك موسى وضاق به أتاه جبريل وقال: لا تخف إنك أنت الأعلى والق ما في يمينك، فسر بذلك موسى وطمع في إيمان الناس، وسكن خوفه فأشار إلى عظماء السحرة، وقال: رأيت ما صنعتم، فإن قهرتكم تؤمنون بالله؟ قالوا: نشهد لنفعلن ورآه فرعون، وقد أشار إليهم فغاظه وهم بمعاجلة الجميع ثم توقف ليعلم آخر القصة والناس يهزأون بموسى ومن أخيه وعليهما دراعتان من صوف وقد احتزتا.

ووضع موسى عصاه، فسمى موسى بالله، ثم لوح العصا وحلق بها في الجو فرفعها جبرئيل حتى غابت عن عيونهم، ثم أقبلت في صورة ثعبان عظيم له عينان كالترسين بتوقدان وتخرج من فيه مثل الحراب وهو يرتعد غضبًا الله فلا يقع من زبده شيء على أحد إلا برصه وبرصت من ذلك بنت فرعون والثعبان فاغر فاه، والقوم ينظرون حتى قرب منهم وأرسله فابتلع جميع ماعمله. وكان في النهر الذي يتصل بدار فرعون عمد كثيرة وحجارة فأقبل الثعبان إلى قصر فرعون ليبتلعه. وكان في قبة له إلى جانب القصر يشرف على عمل السحرة فوضع نابه تحت القصر فصاح فرعون عند ذلك واستغاث بموسى فزجره فعطف على الناس ليبتلعهم فسقط البعض على وجوههم، وهرب بعضهم فأمسكه موسى وعاد في يده عصًا كما كان؛ فلما رأى السحرة ذلك ولم يروا تلك الأعيان، قالوا: ما هذا من عمل الآدميين، وإنما نصنع نحن خيالات لا تغيب عن أعين من يلقها عليه، وهذا من فعل جبار قدير على الأشياء، فقال موسى: أوفوا بعهدكم وإلا سلطتها عليكم فتبتلعكم كما ابتلعت غيركم ومصيركم إلى النار.

وعند ذلك آمن السحرة بموسى وجاهروا موسى، وقالوا: هذا من إله السماء وليس من فعل أهل الأرض قال: قد علمت أنكم تواطأتم معه علي وعلى

<<  <  ج: ص:  >  >>