للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيضاء، ثم أعادها الله كما كانت. وقيل له: إذا لم يؤمنوا بالآية الأولى آمنوا بالثانية، فقال موسى: يارب إني أردت المنطق وأخي هرون أفصح مني، فقال له: خذ أخاك هارون معك مترجمًا، فسمع موسى ما أمره الله ﷿ به وجاء إلى بني إسرائيل وعرفهم ما قاله الله تعالى له. وكان عمره حينئذ ثمانين سنة.

فمضى موسى وهارون إلى فرعون وهو الذي يزعم القبط أن اسمه طلما بن قومس.

وأما أهل الأثر، فزعموا أنه هو الوليد بن مصعب، وأنَّه من العمالقة، وذكروا: إنَّ الفراعنة سبعة. فأراد موسى وهارون الوصول إليه والدخول عليه، وعلى كل واحد منهما جبة صوف فلم يتأت لهما الدخول عليه لشدة غلظته وغلظ حجابه، إلى أن دخل مضحك له كان عرف حالهما، وقال له: بالباب رجلان يطلبان الإذن عليك، ويزعمان أنَّ إلههما أرسلهما إليك، فأمر بإدخالهما فخاطبهما موسى وأراه آيته في العصا، وآيته في بياض اليد، وهما آيتان من تسع.

وكان من خطابه ما نصه الله ﷿ في كتابه العزيز في غير ما موضع فغاظ فرعون أمره، وهم بقتله فمنعه الله منه وشغله عنه. ورأى فرعون كأن صورة أقبلت فمسحت على أعينهم فعموا، ثم أمر قومًا آخرين بقتله فرأى نارًا أتت عليهم فأحرقتهم فازداد غضبًا، وقال له: من أين لك هذه النواميس العظام؟ أسحرة بلدي علموك أو تعلمته بعد خروجك من عندنا؟ فقال له: هذا ناموس السماء وليس من نواميس الأرض. قال: ومن صاحبه؟ قال: صاحب البنيان العلي قال: بل علمتها من بلدي؛ وأمر بجمع السحرة والكهنة وأصحاب النواميس، وقال: ارفعوا إلي أعمالكم فإني أرى نواميس هذا الساحر رفيعة جدًا، فعرضوا عليه أعمالهم فسره ذلك واحضره، وقال: قد وقفت على سحرك وعندي من يربي عليك ويريني أعظم منه، فوعدهم يوم الزينة - وهو يوم عيدهم - على أنَّ من غلب منهما تبعه الآخر.

وكان جماعة من أهل البلد قد آمنوا بموسى فقتلهم ظلمًا، وجمعوا بينه وبين سحرة مصر جميعًا، وكانوا مائتي ألف وأربعين ألفًا فعملوا من الأعمال ما حيَّروا به العيون من دجن ملونات ترى الوجوه ملونة ومشوهة منها الطويل، ومنها العريض، ومنها المقلوب جثته إلى أسفل، ولحيته إلى فوق، ومنها ما له خرطوم وأنياب ظاهرة على قدر أنياب الفيلة، ومنها ما هو عظيم على قدر الترمس العظيم، ومنها ما له قرون عظام، ومنها ما يشبه وجوه القردة، ومها أجسام عظيمة تبلغ السحاب وحيات عظام بأجنحة تطير إلى الهواء ويرجع بعضها على بعض فتبلعه وحيات يخرج من أفواهها نار

<<  <  ج: ص:  >  >>