للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رمح طويل منصوب يقتل به الأوزاغ.

وعن ابن جريج عن عطاء. قال لابن عباس - بعد أن عمي -: هذا وزغ، فقال: أرشدوني إليه فضربه، ثم قال: قال رسول الله : «من قتل وزغة كتب له عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفعت له عشر درجات، فقيل له: يارسول الله ما له؟ قال: إنَّه أعان على إبراهيم حين أوقدت النار عليه».

وعن النبي قال: «لما ألقي إبراهيم في النار، نزل عليه جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة، وقعد معه يحدثه فأوحى الله تعالى إلى النار: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ (١)، ولولا أنه قال: وسلامًا لآذاه البرد وقتله، فرأى إبراهيم بعد ستة أيام في المنام: أنَّ إبراهيم خرج الذي أوقد عليه فطلب فلم يقدر عليه فأتى نمرود، فقال: ائذن لي لأخرج عظام إبراهيم من الحائط وأدفنها فانطلق نمرود إلى الحائط ومعه الناس فأمر بالحائط فنقب فإذا إبراهيم في روضة تهتز وثيابه تندى على طنفسة من طنافس الجنة.

وفي رواية: فخرج جبريل في وجوههم فولُّوا هاربين فتبلبلوا عند ذلك اليوم، سميت بابل.

قال: وكانت الألسن كلها بالسريانية فتفرقوا فصارت اثنتين وسبعين لغة، فلم يعرف الرجل كلام صاحبه.

وقد تقدم لنا عند حكاية البرج بلبلة الألسن؛ وهو مخالف لما هنا، - والله أعلم.

قال أبو يعقوب النهرجوري في معنى قوله حين قال له جبريل وهو في الهواء إذ رمي من المنجنيق: ألك حاجة؟ فقال له: أما إليك فلا!، هذا هو التوكل على كمال الحقيقة، وقع لإبراهيم خليل الرحمان في تلك الحال؛ لأنه عاتب نفسه بالله فلم ير مع الله غير الله فكان ذهابه بالله من الله إلى الله بلا واسطة وهو من غليات التوحيد، وإظهار القدرة لخليله إبراهيم .

وعن ابن عباس قال: لما هرب إبراهيم من كوثى وخرج من النار ولسانه يومئذ سرياني؛ فلما عبر الفرات من حران غير الله لسانه، فقيل: عبراني حين عبر الفرات.

وبعث نمرود في أثره، وقال: لا تدعوا أحدًا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به فلقوا إبراهيم يتكلم بالعبرانية فتركوه ولم يعرفوا لغته.


(١) سورة الأنبياء: الآية ٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>