للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن مختصر أبي شامة، قال إسحاق بن بشر؛ قال مقاتل وسعيد: أول من اتخذ المنجنيق نمرود؛ وذلك أن إبليس جاءهم لما لم يستطيعوا أن يدنوا من النار، قال: أنا أدلكم فاتخذ لهم المنجنيق، وجيء بابراهيم فخلعوا ثيابه وشدوا قماطه، فوضع في المنجنيق؛ فلما رمي استقبله جبريل بين المنجنيق والنار، وقال: السلام عليك يا إبراهيم أنا جبريل ألك حاجه؟ قال: أما إليك فلا، حاجتي إلى الله ربي؛ فلما أن قذف سبقه إسرافيل فسلط النار على قماطه، وقال الله تعالى: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا (٦٩)﴾، وأنبت الله حوله روضة خضراء وبسط له بساطًا من درنوك الجنة، وأتي بقميص من حلل الجنة، وأجرى عليه الرزق غدوة وعشيا؛ إسرافيل عن يمينه، وجبريل عن يساره.

وقال سفيان: لئن نلت من إبراهيم أكثر من حبل وثاقه لأعذبنك عذابًا لا أعذبه أحدًا من خلقي.

وعن بكر بن عبد الله المزني. قال: لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار، ضجت عليه عامة الخليقة إلى ربها، وقالوا: يارب خليلك يُلقى في النار إئذن لنا فنطفئ عنه، فقال - جل وعز - خليلي ليس لي خليل غيره في الأرض، وأنا الله ليس له إله غيري، فإن استعان بكم فأعينوه وإلا فدعوه؛ فلما ألقي في النار. قال الله: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾. قال: فبردت النار يومئذ على أهل المشرق والمغرب فلم ينضج بها كراع.

ولما أخرج الله إبراهيم من النار زاده في حسنه وجماله سبعين ضعفًا، وحين ألقي إبراهيم في النار، قالت أمه: لقد كان ابني يقول إنَّ له ربًا يمنعه، وأراه يلقى في النار فما ينفعه! وإني مطلعة على النار أنظر إلى ابني ما فعل فعملت لها سلمًا فابصرت إبراهيم في وسط النار، فنادته، فقال: ألا ترين ما صنع الله بي؟ قالت: فادع إلهك أن يجعل لي طريقًا ففعل فنزلت إليه فضمته وقبلته.

وعن علي بن أبي طالب قال: كانت البغال تتناسل - وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لتحرق إبراهيم، فدعا عليها فقطع الله أرحامها ونسلها. وكانت الضفادع مساكنها القفار فجعلت تطفئ النار عن إبراهيم، فدعا لها فأنزلها الماء وكانت الأوزاغ تنفخ عليه النار. وكانت أحسن الدواب فلعنها فمن قتل منها شيئًا أجر.

وعن عائشة عن النبي أنه قال: لما ألقي إبراهيم في النار، جعلت الدواب كلها تطفئ عنه إلا الوزغ فانه جعل ينفخها عليه، فكان عند عائشة -

<<  <  ج: ص:  >  >>