نسلك حتى لا يحصى وستلدين ابنًا اسمه إسماعيل، ويكون من نسله اثنا عشر عظيمًا، فعادت إلى سيدتها فولدت إسماعيل وعمر إبراهيم حينئذ ست وثمانون سنة.
ولما صار لإبراهيم تسع وتسعون سنة، أمره الله أن يختذن، فاختتن إبراهيم وختن إسماعيل ولده وعمره ثلاث عشرة سنة، وختن كل الفتيان الذين في بيوته.
وبعد ذلك أوحى إليه ووعده بابن من سارة.
وفي ذلك الوقت أرسل الله ملكين إلى سدوم وعامورا فأخرجوا لوطًا وابنته وزوجته، وأنزل الله نارًا وكبريتًا فأهلك سدوم وعامورا فسمعت امرأة لوط الصراخ من خلفها فالتفتت فصارت ملحًا.
ولما تكامل لإبراهيم مائة سنة ولد له إسحاق من سارة زوجته وختنه في اليوم الثامن، ونظرت سارة إسماعيل كأنه يهزأ بإسحاق ولدها، فقالت لإبراهيم: اخرج الأمة وابنها فإن ابنها لا يرث مع ابني، فأخرجهما إبراهيم إلى أرض الحجاز فسكن إسماعيل هناك، وتزوج من نساء العرب الحجازيات وتكلم بالعربية، وولد له من نسل العرب اثنى عشر عظيمًا، وهم أفخاذ قيس، وكثر نسله جدًا.
وسكن إبراهيم أرض فلسطين.
ومن المختصر الكبير لأبي شامة - رحمه الله تعالى - قال أبو إسحاق؛ حدثني أبو الأحوص عن عبد الله. قال: خرج قوم إبراهيم إلى عيد لهم فمروا عليه، فقالوا: يا إبراهيم ألا تخرج معنا، فقال: إني سقيم. وقد كان قال قبل ذلك: تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين، فسمع إنسان منهم؛ فلما خرجوا إلى عيدهم انطلق إلى أهله فأخذ طعامًا، ثم انطلق إلى آلهتهم فقربه إليهم، فقال: ألا تأكلون؟ ما لكم لا تنطقون؟ فراغ عليهم فكسرها إلا كبيرًا ثم ربط في يده الفأس الذي كسر بها آلهتهم.
فلما رجع القوم من عيدهم دخلوا فإذا بآلهتهم قد كسرت، وإذا كبيرهم في يده الفأس الذي كسر به الأصنام، فقالوا: من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين؟ فقال الذين سمعوا إبراهيم بالأمس يقول: تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين، قالوا: سمعنا فتى يذكرهم يقال له: إبراهيم.
فذكر ما قص الله تعالى في القرآن من قصة. قال: فجمعوا له الحطب ثم طرحوه وسطه ثم أشعلوا النار عليه، فقال الله: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ (١).
قال أبو إسحاق: فسمعت سليمان بن صرد يقول: لما جاءوا ينظرون إليه فإذا النار لم تصب منه شيئًا. وقال أبو لوط عند ذلك وهو عمه: أنا صرفتها عنه فأرسل الله عنقًا منها فأحرقته فتركته حممًا، وهذا هو الصحيح، إنه عمه، وقد تقدم أن لوطًا ابن أخيه.