للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن النبي قال: «اختتن إبراهيم بعد ما مرت عليه ثمانون سنة، اختتن بالقدوم».

قال عبد الرزاق: القدوم اسم القرية، وقال غيره: القدوم الفأس.

وعن موسى بن علي عن أبيه قال: أمر إبراهيم أن يختتن فعجل فاختتن بقدوم فاشتد عليه، فأوحى الله إليه: عجلت قبل أن أمرك بآلته. قال: يارب كرهت أن أؤخر أمرك.

قال: وختن إسماعيل - وهو ابن ثلاث عشرة سنة - وختن إسحاق، وهو ابن سبعة أيام.

وإبراهيم أول من اختتن، وأول من رأى الشيب، فقال: يارب ما هذا الشيب؟ قال: الوقار! قال: يارب زدني وقارًا.

وكان أول من أضاف الضيف، وأول من جز شاربه، وأول من قص أظفاره، وأول من استحد، وجاء أيضًا أنه أول من لبس السراويل. وقد اختلف الناس في أي الولدين أمر إبراهيم بذبحه إسماعيل أم إسحاق.

قال كعب: لما خرج إبراهيم بابنه يذبحه دخل الشيطان على سارة، فقال: أين يذهب إبراهيم بابنه، قالت: غدا به لبعض حاجته، فقال: إنما ذهب به ليذبحه، قالت: ولم يذبحه؟ قال: زعم أنَّ ربَّه ﷿ أمره بذلك قالت: فقد أحسن يطيع ربه! فخرج الشيطان في أثرهما، فقال للغلام: أين يذهب بك أبوك؟ قال: لبعض حاجته، فقال: لكنه يذهب بك ليذبحك، يزعم أنَّ ربَّه ﷿ أمره بذلك! قال: فوالله لئن كان الله أمره بذلك ليفعلن فيئس الشيطان منه فتركه.

قال ابن عباس: ولما أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق، قال له: أوثقني لئلا أضطرب فينتضح عليك دمي إذا ذبحتني، فشده؛ فلما أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)(١) فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أقرن أعين أبيض فذبحه.

وعن علي بن أبي طلحة عن رسول الله قال: إنَّ الله قال لإبراهيم : ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾. (٢). قام على الحجر، فمنهم من قال: ارتفع حتى بلغ الهواء، فقال: يا أيها الناس إنَّ الله يأمركم بالحج فأجابه من كان


(١) سورة الصافات الآيتان ١٠٤ - ١٠٥.
(٢) سورة الحج: الآية ٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>