وأصفهان و همذان بعراق العجم، وشيراز بفارس، والري بالديلم، ومرو ونيسابور بخراسان، ومراغة بأذربيجان، وقونية وقيسارية بالروم.
وكل هذه قواعد ملك وتخوت سلطنة كانت نبيهة الذكر إلى أن ملك هولاكو وتداول أبناؤه الملك فعظموا توريز واتخذوها قاعدة لهم، وجعلوا بمنزلة أوجان في ظاهر توريز تختهم، وإن لم تكن أوجان مدنية إلا صحراء مقفرة.
واطردت القاعدة عندهم أن تخت الملك بأوجان فمن قعد عليه، كان هو صاحب التخت عندهم.
وقد بني بأوجان في هذا الزمان الأخير قصر لقانهم، وأبيات لأعيانهم، وسيأتي ذكره.
ووجدنا باليمن ظفار وصنعاء وسبأ وكلها كانت نبيهة الذكر قبل الإسلام وبعده، الإسلام واليوم الذكر لتعز.
ووجدنا بإفريقية قرطاجنة وقابس والمهدية كانت نبيهات الذكر واليوم الذكر لتونس.
ووجدنا ببر العدوة مراكش؛ وهي القديمة الذكر الممثلة في المغرب ببغداد في المشرق، واليوم لفاس التقدمه عليها والذكر الطائر دونها.
وكان قرطبة بالأندلس زمان بني أمية الداخلين إليها لا يطاول منارها، ولا ينازع فخارها.
ثم انتقلت قاعدة خلافتهم منها إلى الزاهرة والزهراء، فلما ملكت ملوك الطوائف بعدهم الأندلس كانت أشبيلية كوكب ذلك الأفق وبحر تلك الخلج؛ فأما الآن فالعذر واضح باستيلاء تلك الفرنج على تلك الأمهات ووأدهم لما تزعزع حولها من النبات صارت غرناطة قاعدة الملك.
ثم بنيت بها الحمراء وهي قلعتها المسماة عند المغاربة بالقصبة فاستقرت بها قاعدة الملك.
وفي القديم كانت الإسكندرية قاعدة ملك اليونان، وبها كانت أم الإسكندر.
وكانت قاعدة الملك بمصر منف ثم عين شمس ثم الفسطاط ثم القاهرة ثم قلعة الجبل ثم قلعة الجزيرة ثم عادت إلى قلعة الجبل كما تقدم شرحها.
وهكذا الدنيا مثل أبنائها تنتقل من حال إلى حال، ولا تبقى على حال؛ وتلك سنة الله في عباده، ومثلها في بلاده؛ لا راد لأمره، ولا معقب.