ثم سافر المتوكل إلى دمشق وأراد الانتقال إليها، وبنى القصور بها بين المزة وداريا ليتخذها قاعدة لخلافته ثم بدا له أن يعود إلى العراق فعاد إليه.
ثم قتل إلى رحمة الله، ودبَّت الوحشة والبغضاء بين ابنه المنتصر والأتراك.
ثم فشت الفتنة بين المعتز - وهو بسامرة - وبين المستعين - وهو ببغداد - وشغل كل واحد منهما حال نفسه إلى أن ولي المعتمد فاستوطن بغداد وعادت قاعدة الخلافة إليها.
ثم لم تزل على هذا الحال إلى أن أخذ هولاكو بن طولي بن جنكزخان بغداد وسقط اسم الخلافة اسمًا ورسمًا من تلك البلاد.
ثم صار من بقايا هذا البيت العباسي أبو القاسم أحمد بن الظاهر أبي نصر محمد بن الناصر أبي العباس أحمد إلى مصر، وبها الملك الظاهر أبي الفتح بيبرس البندقداري الصالحي ﵀ فبايعه بالخلافة، ولقب المستنصر وأقام به اسمها بمصر والشام على المنابر، ونقش اسمه على السكة، وضرب بها الدرهم والدينار.
ثم جهزه بعسكر إلى العراق على أنَّه يفتحه، فقيل: وتحيد من أقربائه أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن علي القبي بن الحسن بن الراشد أبي جعفر المنصور بن المسترشد أبي المنصور الفضل، ولاذ بعيسى بن مهنا - أمير آل فضل - ثم توجه إلى البرلي بالبيرة فجمع له جمعًا من التركمان.
ثم آل الحال إلى أن استدعاه الملك الظاهر بيبرس وبايعه على الخلافة ولقب الحاكم بأمر الله وأجراه مجرى قريبه المستنصر.
ثم خاف عاقبة أمره فخلاه في برج بقلعة الجبل عنده ممنوعًا من الخروج واجتماع الناس به. وعنده حريمه وخدمه وغلمانه موسعًا عليه في النفقات والكساء يتردد إليه بعض العلماء والقراء على أكمل ما يكون من الإكرام، وملاحظة الجانب بالإجلال والمهابة.
ثم أسقط اسمه من سكة النقود وأبقاه على المنابر، ثم لاحظه الملك الأشرف أبو الفتوح خليل بن الملك المنصور قلاوون - رحمه الله تعالى - أتم من تلك الملاحظة، ورعى لوديعة الخلافة فيه حقها من جميل المحافظة.
ثم لما ملك المنصور لاجين المنصوري زاد في إكرامه وصرفه في الركوب والنزول، فنزل إلى قصر الكبش وسكن به.
ثم مات الحاكم وعهد إلى ابنه المستكفي بالله أبي الربيع سليمان القائم الآن، فاظر كيف تنقلت قواعد الخلافة من بلد إلى بلد بتنقل الزمان، وكيف تغيرت