والاعتقاد الفاسد (١) الخبيث، فالآن تستغفر لكم أملاك السماوات، وتصلي عليكم الصلوات المباركات، فاحفظوا - يرحمكم الله - هذه الموهبة فيكم. واحرسوا هذه النعمة عندكم بتقوى الله (٢) التي من تمسك بها سلم، ومن اعتصم بعروتها نجا وعصم، واحذروا في انتهاز الفرصة، وإزالة ما بقي من الغضة، وجاهدوا في الله حق جهاده، وبيعوا - عباد الله - أنفسكم في رضاه إذ (٣) جعلكم من عباده، وإياكم أن يستزلكم الشيطان وأن يتداخلكم الطغيان، فيخيل إليكم أن هذا النصر بسيوفكم الحداد، وبخيولكم الجياد، وبجلادكم في موضع (٤) الجلاد، والله ما النصر إلا من عند الله، إن الله عزيز حكيم، واحذروا عباد الله - بعد أن شرفكم بهذا الفتح الجليل، والمنح الجزيل، وخصكم (٥) بهذا الفتح المبين، وأعلق أيديكم بحبله المتين، أن تقترفوا (٦) كثيرا من مناهيه، وأن تأتوا عظيما من معاصيه، فتكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، أو كالذي (٧) آتيناه آياتنا فانسلخ منها، فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين، والجهاد الجهاد، فهو أفضل عباداتكم، وأشرف عاداتكم، انصروا الله ينصركم، واذكروا الله يذكركم، اشكروه يزدكم ويشكركم (٨)، فخذوا في حسم الداء، وقطع شأفة الأعداء، وتطهير (٩) بقية الأرض التي أغضبت الله ورسوله، واقطعوا فروع الكفر، واجتثوا أصوله، فقد نادت الأيام يا للثارات الإسلامية، والملة المحمدية، الله أكبر، فتح الله ونصر، غلب الله وقهر، أذل الله من كفر، واعلموا - يرحمكم الله - أن هذه فرصة فانتهزوها، وفريسة فناجزوها، ومهمة فأخرجوا إليها هممكم وأبرزوها، وسيروا إليها سرايا عزمكم وجهزوها، فالأمور بأواخرها، والمكاسب بذخائرها، فقد أظفركم الله بهذا العدو المخذول، وهم مثلكم أو يزيدون (١٠)، فكيف وقد أضحى وفي قبالة الواحد منهم عشرون (١١)، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (١٢) أعاننا الله وإياكم على اتباع أوامره، والإزدجار بزواجره. وأيدنا معشر.
(١) الروضتين، وفيات الأعيان: الفاجر. (٢) مصادر الخطبة: الله تعالى. (٣) مصادر الخطبة: الذي. (٤) في الروضتين ووفيات الأعيان: مواطن. (٥) في مصادر الخطبة: وحكم. (٦) الأصل: تعترفوا. (٧) الأصل: والذي. (٨) في مصادر الخطبة: واشكروا الله يشكركم. (٩) شفاء القلوب: وظهورا. (١٠) في مصادر الخطبة: أو دون. (١١) في مصادر الخطبة: قبالة الواحد منكم عشرون. (١٢) الأنفال: ٦٥.