للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد نبيه أفضل الجزاء، وشكر لكم ما بذلتموه من مهجكم من مقارعة الأعداء، وتقبل منكم ما تقربتم به إليه من مهراق (١) الدماء، وأثابكم الجنّة، فهي دار السعداء، فأقدروا رحمكم الله هذه النعمة حق قدرها، وقوموا (٢) الله بواجب شكرها (٣)، فله النعمة (٤) عليكم تخصيصكم بهذه النعمة، وترشيحكم بهذه الخدمة، فهذا هو الفتح الذي/ ٢٨٥/ فتحت له أبواب السماء. وتبلجت (٥) بأنواره وجوه الظلماء، وابتهج به الملائكة المقربون وقرت به أعين الأنبياء والمرسلين (٦)، فماذا (له) عليكم (٧) من النعمة، بأن جعلكم الجيش الذي يفتح عليه البيت المقدس في آخر الزمان، والجند الذي يقوم بسيوفهم بعد فترة من الرسل أعلام الإيمان، فيوشك أن تكون به التهاني بين أهل الخضراء أكثر من التهاني به بين أهل الغبراء، أليس هو البيت الذي ذكره الله في كتابه، ونص عليه في خطابه فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (٨) أليس هو البيت الذي عظمته الملوك وأثنت عليه الرسل. وتليت (٩) فيه الكتب الأربعة (المنزلة) (١٠) من إلهكم ﷿؟ أليس هو البيت الذي أمسك الله ﷿ فيه الشمس على يوشع لأجله أن تغرب، وباعد بين خطواتها ليتيسر فتحه ويقرب؟ أليس هو البيت الذي أمر الله (١١) موسى أن يأمر قومه باستنقاذه فلم يجبه إلا رجلان، وغضب عليهم من أجله (١٢). وألقاهم في التيه عقوبة العصيان، فاحمدوا الله الذي أمضى عزائمكم لما نكلت (١٣) عنه بنو إسرائيل، وقد فضلهم على العالمين. ووفقكم لما خذل عنه أمم ممن (١٤) كان قبلكم من الأمم الماضين، وجمع كلمتكم، وكانت شتى، وأغناكم بما أمضته كان وقد وعن وسوف عسى وحتى (١٥)، فليهنكم أن الله قد ذكركم به فيمن عنده، وجعلكم بعد أن كنتم جنودًا لأهويتكم جنده، وشكر لكم الملائكة المقربون (١٦) على ما أهديتم إلى هذا البيت من طيب التوحيد، ونشر التقديس والتحميد (١٧)، وما أمطتم (١٨) عن طرقهم (١٩) فيه من أذى الشرك والتثليث،


(١) الوفيات: هراق.
(٢) الأصل: قدموا
(٣) في مصادر الخطبة: الله تعالى بواجب ذكرها.
(٤) مصادر الخطبة: المنة.
(٥) في شفاء القلوب: وسلخت.
(٦) الأصل: وقرّ به عين الأنبياء والمرسلون.
(٧) الأصل: فماذا عليكم.
(٨) الإسراء: ١٧.
(٩) الأصل: وتكتب.
(١٠) الزيادة من وفيات الأعيان.
(١١) في مصادر الخطبة: الله تعالى.
(١٢) مصادر الخطبة: لأجله.
(١٣) في الروضتين: قعد.
(١٤) في مصادر الخطبة: عنه من كان.
(١٥) مصادر الخطبة: كان وعن وسوف وحتى.
(١٦) مصادر الخطبة: المتزلون.
(١٧) مصادر الخطبة: والتمجيد والتحميد.
(١٨) الأصل: أمطم.
(١٩) شفاء القلوب: طرقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>