أحد من عزم، طر بجناح الجد من وكر الكسل تابعا آثار الأحباب تصل، تلمح طريقهم إن كنت رفيقهم:
بلغت حتى لم يبن من بلادهم … جناب ولانم نارهن وقود
ولو قال لي الغادون هل أنت منته … غداة قطعنا الرمل، قلت أعوذ
لا صبر والوعساء بيني وبينكم … وأعلام خبت إنني لجليد
رحل القوم يا متخلف، وسبقت عزائمهم يا مسوف، وتركوك لكل أسير .... : فأصبحت من ربحهم فقيرا (١):
يا قلب جدد كمدا … فموعد البين غدا
أرعى السحول ناظرا … والرمز المقلب يدا
مذ أوقدوا بأضلعي … حر الهوى ما بردا (٢)
كم نشأت أداري كبدي … لو تركوا لي كبدا (٣)
ومنه قوله:
قلب المحب تحت فحمة الليل جمرة. كلما هب نسيم السحر، التهب، ما يعرف ما وصفت إلا من له ذوق، ولا يدري ما يجد المحب إلا ذو شوق، قد عرفتم عقابيل قابيل وعلم حسن سرابيل هابيل، يا من له قلب فمات، يا من كان له وقت ففات، أشد العمى بعد البصر، أقبح الطرد بعد القرب، قم على قدم القلق، وسر في فيافي الطلب وناد في نادي الأسف، أين تذكار أهل الكدر أيام الصفاء.
أجيراننا أيام جمع تعلةً … سلوا النفر هل ماض به النفر راجع
وهل لليالي صالحات على منى … ولو أن من أثمانها للنفس بائع
أجن بنجد حاجة لو بلغتها … ونجد على مرمى العراقين شاسع
عفا الخيف إلا أن يرجع سائل … بعلة شوق أو يغرد ساجع
بادر بالتوبة من يد فواتك، فالمنايا بالنفوس فواتك:
وكم وقفت وأصحابي بمنزلةٍ … يبيت يقظانها ولهان وهلانا
فيا جناحين حيانا النسيم بما … سقاه يوم النقى بالجزع حيانا
نبكي وتسعدنا يوم المطي فهل … نحن المشوقون فيها أم مطايانا
ولا ومن قطر الأشياء ما وجدت … كوجدنا العيس بل رقت لبلوانا
(١) الأبيات للشريف الرضي (ديوانه ١/ ٢٧٣).
(٢) في الديوان: جمر الغضا ما بردا.
(٣) في الديوان: لو غادروا لي كبدا.