حياة الموت مكدّرها، ولا يستطيل مدة بقاء الفوت مقصرها.
ومنه قوله:
إني وأنتم سور النوازل، ووشل الجداول، وحبّ رحى المنون، وبقية سالف القرون، كل يوم تودّعون ماضيًا إلى الآخرة لا يرجع. وتشيعون عاديًا إلى الحافرة لا يربع، وتروعون بفاقرة لا تقلع وتزعزعون براحة لا تنجع كلًا، ليحصدن الزارع ما زرع، وليزهدن الجامع فيما جمع، وليجدن الصانع غبّ ما صنع، وليطولن ندم النادم إن نفع.
ومنه قوله:
إن امرءًا أمل الثواب بغير عمل، وأمن العقاب بتسويف العلل، لخائض لجة ندامة مرحوم سالكها، ونازل محجة سلامة مذموم تاركها، فأجد أيها الغافل مركبك، فإن البحر عميق. وأعد أيها الراجل زادك فإن الطريق سحيق، وأخلص العمل فإنّ الناقد بصير، وبادر المهل فإنّ العمر قصير، يا لها دارًا معدودًا معدوما رضاؤها محتومًا بلاؤها، مظلمة مسالكها، مبهمة مهالكها، مخلّدًا أسيرها، مؤبّدًا سعيرها متناهيًا سعيرها عاليًا زفيرها، شراب أهلها الحميم، وعذابهم أبدًا مقيم، الزبانية تقمعهم، والهاوية تجمعهم، لهم فيها بالويل ضجيج، وللهيبها فيهم أجيج، أمانيهم فيها الهلاك، ومالهم من أسرها فكاك، قد شُدَّت أقدامهم إلى النواصي واسودت وجوههم بذلة المعاصي.
ومنه قوله:
ما لأفراس الجهاد صافنة لا تركض، وما لآساد الجلاد خادرة لا تنهض، وما لأيدي الكفر قبل امتدادها لا تقبض، وما لأسبابها قبل استخدام مثلها لا تنقض، أحين تألّق شهاب الإيمان، فسطع، وتمزّق ضباب البهتان فانقشع، وزهق باطل ذوي الألباب فانقمع. أخلدتم إلى الدعة قبل أوان الإخلاء، وأغمدتم سيوفكم عن مقارعة الأضداد، وسددتم ما فتحه الله لكم من أبواب الجهاد، فرارًا زعمتم من تحريض العدو على الاحتشاد، وما أراه إلا اغترارًا بكمون ناره تحت الرماد.
ومنه قوله:
طريق معقود بالآخرة آخره، مردودٌ في الحافرة مسافره، فقيد الطلعة راكبه. بعيد الرجعة غائبه، قد كنت في جرائد الأمم الخالية، ونسب إلى هوامد الرمم البالية.
ومنه قوله:
أيها الناس، إن الموت باب لا بد من دخوله، وضيف لا ريب في نزوله، وهاجم لا مدفع لحلوله، وصارم لا مطمع في كلوله، فرحم الله امرءًا أخذ من صحته لسقمهِ