يا سور الوقائع ويا عرض المصائب، ويا نصيب الوقائع ويا نهب الفجائع. أما ترون صوارم الموت بينكم لامعة، وقوارعه بكم واقعة، وطلائعه عليكم طالعة، وفجائعه لعذركم قاطعة، وسهامه فيكم نافذة، وأحكامه بنواصيكم آخذه، فحتام وإلام وعلام التخلف والمقام، أتطمعون في بقاء الأبد. كلا والواحد الصمد.
ومنه قوله:
إلى كم تماطلون بالعمل، وتطمعون على بلوغ الأمل، وأنتم قرارة سيل المنايا، وإشارة نيل الرزايا، ما ولدتم فللتراب، وما بنيتم فللخراب، وما جمعتم فللذهاب، وما عملتم ففي كتاب مدخر ليوم الحساب.
ومنه قوله:
ابن (١) آدم علا نسبك في الميتين فأعرق، ونازعت جسمك نوب السنين فأخلق، وأنت على حرصك مصرّ، ومما يقربك من الله تفرّ، تطلب من الدنيا ما لا تدركه، وتثق من الحياة بما لا تملكه، لا أنت بما قسم الله لك من الرزق واثق، ولا لما حذرك من الدنيا مفارق.
ومنه قوله:
من كان الموت طالبه فكيف يلذ قرارًا، ومن كان الدهر محاربه فكيف يطيق انتصارًا، ومن كان الأمل مظنته أرداه عثارًا، ومن كان راحلًا إلى الآخرة فكيف يتخذ الدنيا دارًا، إن هذا إلا غفلة شاملة، وأمنية باطلة، ومنية عاجلة، وسحبة عادلة، فيا فرائس الأحداث، ويا عرائس الأجداث، لقد صفّق الموت في دياركم فنعب، وصدقكم صرف الزمان فما كذب، ووعظكم الدهر ثم ذهب، وأراكم من تقلبه (٢) بكم العجب.
ومنه قوله:
فتأهبوا رحمكم الله لليلة تتمخض بيوم لا ليلة بعده، ولمحاسبة تناقش على النقير والقطمير، لا ظلم عنده. هنالك تكشف الساعة قناعها، ويحيق الندم بمن أضاعها، ولا تخاف إلى الإقالة من باعها.
وقوله:
وإن امرءًا تُعدُّ عليه أنفاسه عدا، ولا يستطيع لأمسه مردا، لأهل ألا يغتر بصفو