للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَلَكيَّة (١). بناها فعرفت به. وفي هذا الدير يقول عمرو بن عبد الملك الورَّاق (٢): [من الهزج]

أرى قلبِي قَدْ حَنَّا … إلى ديرِ مَرِي حَنّا

إلى غيطانه الفيح … إلى بركته الغنا

إلى أحسن خَلْقِ … اللهِ إِنْ قَدّس أو غنى

فلما فد أبلج الصُّبْحُ … يَزَلْنَا بيننا دَنَّا

فلما دارت الكاس … أدرنا بيننا لَحْنا

فلما هجع السُّمَّا … رُ، نِمْنا فَتَعَانَقْنا

قال الشابشتي: وكان عمرو هذا من الخلعاء الظرفاء المنهمكين في اللهو والتطرح في الديارات. ومما أنشد له في المجون قوله: [من مجزوء الرمل]

أيها السائلُ عَنِّي … لست من أهل الصلاح

أنا إنسان مُريب … أشتهي نيل الملاح

عُمر أحويشا (٣) - وأحويشا بالسريانية الحبيس (٤).

قال الشابشتي: وهذا العُمر بإسْعَرْد، من ديار بكر. وهذا العُمر مطل على أَرْزَنَ. وهو كبير جليل. فيه أربعمائة راهب في قلاليهم. وحوله بساتين وكروم. وهو في نهاية العمارة والنزهة وحسن الموقع وكثرة الفواكه والخمر ومنه يُحمل الخمر إلى البلدان.


(١) الملكية، ويسمون بالملكائيين والملكانيين، والواحد منهم ملكي وملكاني: «هم المسيحيون الشرقيون المنتمون إلى الكرسي الانظاكي، الخاضعون لملوك الروم. المعتقدون بتقرير المجمع الخلقيدوني، التابعون للكرسي الروماني واسم الملكي أطلقه عليهم السريان منذ أواسط القرن الخامس للميلاد، وأسموهم روما وخلقيدونيين ويونانيين. لأنهم قالوا بمقالة مرقيان ملك الروم (٤٥٠ - ٤٥٧ م) واتبعوا معتقد المجمع الخلقيدوني المنعقد عام ٤٥١ م، وتركوا بمرور الزمان طقسهم الانطاكي السرياني القديم وبدلوا الطقس البوزنطي اليوناني». (المشرق ٣٤ [١٩٣٦] ص ٣٧) انظر: الديارات/ هامش ١٧١.
(٢) عمرو بن عبد الملك الوراق: شاعر ماجن خليع، عاش في أوائل الدولة العباسية، وله شعر كثير في حرب الأمين والمأمون، روى الطبري جانبًا منه في تاريخه (حوادث ١٩٧ - ١٩٨ هـ) وله مع أبي نؤاس أخبار، وترجمته في معجم الشعراء للمرزباني ص ٣٠ - ٣١. «عن الديارات هامش. ١٧٢».
(٣) انظر: الديارات للشابشتي ١٩٨ - ٢٠٣ وذيله ٣٨٣، ومعجم البلدان ٢/ ٤٩٧ مادة (دير أحويشا) ومنهما صوبنا ما ورد في الأصل مصحفًا «أخويشا».
(٤) في هامش الديارات الحبيس، هو الراهب المحبوس في سبيل الله، أي الذي يقيم في محبسه، أي صومعته، لا يبارحها، ودأبه فيها الصلاة وعبادة الله وجمعها: الحبساء.

<<  <  ج: ص:  >  >>