ومن ذلك منازل ثمود (١) بين الحجاز والشام. وبيوتهم المنحوتة في الجبال باقية إلى الآن. وهي المعنية بقوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ (٢). وبها البئران: بئر الناقة، وبئر ثمود، المقسوم بينهما الشرب ولما مر رسول الله ﷺ بأرض ثمود في غزوة تَبُوكَ، وجد بعض من سبق من أصحابه قد ملأ من بئر الحجر. فأمر بأن يُراق الماء. فقالوا: يا رسول الله قد عجنا منه العجين. فأمر بأن يُطعموه الإبل، وأن يشربوا من بئر الناقة. وهما معروفان هناك.
وهذه فائدة أردنا التنبيه عليها.
[ومن ذلك جُبُّ بابِلَ، وهو الذي حبس به دانيال ألقاه فيه بخت نصر. وألقى معه أسدين حتى أتاه، بأمر من الله، نبي من أنبياء بني إسرائيل. فقال: يا صاحب الجب! فأجابه دانيال: قد أسمعت ما تريد؟ قال: أنا رسول الله إليك، لأستخرجك من موضعك. فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره! والحمد لله الذي لا يكل من توكل عليه إلى غيره! والحمد لله الذي يجزى بالإحسان إحسانا! والحمد لله الذي يجزى بالإساءة غفرانا! والحمد لله الذي يكشف ضرنا عن كربنا؛ واستخرجه وإن الأسدين لعن يمينه وشماله يمشيان معه حتى عزم عليهما دانيال أن يرجعا.
وعن ابن عباس، قال: من قال عند كلّ سبع: «اللَّهُمَّ! رَبَّ دانيال وربَّ الجب ورب كل اسد مستأسد! احفظني واحتفظ علي!» لم يضره السبع] (٣).
- الأخدود. المحتفر لأصحاب الأخدود المذكورين في القرآن الكريم. هو بنجران من اليمن.
- ومن ذلك البئر المعطلة والقصر المشيد. وهما قريب الفج الخالي (٤) بمشاريق اليمن.
- ومن ذلك سد مأرب (٥). وهو ببلاد سبأ من اليمن.
(١) في الأصل (عاد) وصححها بالهامش (ثمود) ولكنه لم يلتفت إلى البقية فصححناها نحن كما ترى، والآية والحديث معروفان من قصة ثمود. (زكي). (٢) سورة الشعراء: الآية ١٤٩. (٣) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل. (٤) هو الذي يسمى الآن بالربع الخالي، في الجنوب الشرقي من بلاد العرب. (زكي). انظر أيضًا: الإكليل ٨/ ١٦٦. (٥) انظر: معجم البلدان ٥/ ٣٤ - ٣٨ مادة (مأرب).