للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنا كذلك إذ سمعت حفيفًا له جناحان، قد أقبل وهو يقول: «سبحان الدائم القائم! سبحان القائم الدائم! سبحان الحي القيوم! سبحان الملك القدوس! سبحان رب الملائكة والروح! سبحان الله وبحمده سبحان العليّ الأعلى . ثم أقبل حفيف يتلوه، يقول ذلك. ثم أقبل حفيف بعد حفيف يتجاوبون بها، حتى امتلأ المسجد.

فإذا بعضهم قريب مني. فقال: آدمي؟

فقلت: نعم.

فقال: لا رَوْعَ عليك، هذه الملائكة!

قلتُ: سألتك بالذي قواكم على ما أرى من الأوّل؟

قال: جبريل؛

قلت: ثم الذي يتلوه؟

قال: ميكائيل.

قلت: من يتلوهم بعد ذلك؟

قال: الملائكة.

قلتُ: سألتك بالذي قوّاكم على ما أرى. ما لقائلها من الثواب؟

قال: مَنْ قالها مرةً في كل يوم، لم يَمُت حتّى يرى مقعده من الجنة، أو يرى له.

وروى أبو عبد الله بن باكويه، بسنده إلى محمد بن أحمد الصوفي، قال: قال لي أستاذي أبو عبد الله بن أبي شيبة (١): «كنتُ ببيت المقدس. وكنتُ أُحبُّ أن أبيتَ في المسجد، وما كنت أترك. فلما كان في بعض الأيام، بصرتُ في الرواق بحُصُرٍ قائمةٍ. فلما أن صليت العتمة وراء الإمام أتيتُ الحُصُر، فاختبأت وراءها. وانصرف الناس والقوام. ثم خرجت إلى الصخرة. فلما سمعتُ غَلق الأبواب، وقعت عيني على المحراب وقد انشق ودخل منه رجُلٌ ثم رجُلٌ إلى أن تم سبعة. واصطف القوم. ولم أزل واقفًا شاخصًا زائل العقل إلى أن انفجر الصبح. فخرج القوم على الطريق الذي دخلوا».

وبه (٢) إلى ذي النون قال: بينا أنا في بعض جبال بيت المقدس، سمعت صوتا يقول: ذهبت الآلام عن أبدان الخُدَّام، وَلَهَتْ بالطاعة عن الشراب والطعام، وألِفَتْ قلوبهم طول القيام بين يدي الملك العلام فتبعتُ الصوت. فإذا أمرد مصفر الوجه،


(١) فضائل القدس ١٣٣ - ١٣٤.
(٢) أي: وبسنده يعني بسند أبي عبد الله بن باكويه. (زكي).

<<  <  ج: ص:  >  >>