للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عمرو بن عوف. ثم انتقل إلى المدينة.

وذكر ابن أبي خيثمة (١) أن رسول الله حين أسسه، كان هو أوّلَ مَنْ وضع حجرا في قبلته، ثم جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه إلى جنب حجر أبي بكر. ثم أخذ الناس في البنيان.

وذكر الخطابي عن الشموس بنت النعمان، قالت (٢): كان رسول الله حين بني مسجد قباء يأتي بالحجر قد صهره (٣) إلى بطنه، فيضعه. فيأتي الرجل يريد أن يُقلّه، فلا يستطيع حتى يأمره أن يدعه ويأخذ غيره.

قال السهيلي (٤): وهذا أوّل مسجد بني في الإسلام؛ وفي أهله نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾. فهو على هذا المسجد الذي «أُسس على التقوى». وإن كان قد روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله سئل عن المسجد الذي «أسس على التقوى» فقال: هو مسجدي هذا. وفي رواية أخرى قال: وفي الأرض خير كثير. وقد قال لبني عمرو بن عَوْف حين نزلت ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (٥): ما الطهور الذي أثنى الله به عليكم؟ فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجارة. فقال: هوذاكم، فعليكموه!

قال السُّهَيْلي (٦): وليس بين الحديثين تعارض. كلاهما أسس على التقوى. غير أن قوله سبحانه ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يقتضى مسجد قباء؛ لأن تأسيسه كان في أول يوم من حلول النبي دار هجرته والبلد الذي هو مُهَاجَرُه.

قال القاسم بن عبد الرحمن (٧): عمّار بن ياسر أوّل من بنى مسجدا لله، يُصَلِّي فيه. رواه أبو عروبة. وذكر ابن إسحاق هذا الحديث عن عمار في خبر بناء مسجد المدينة.

قال السُّهَيْلي (٨): إنما عنى بهذا مسجد قباء؛ لأنه هو الذي أشار على النبي ببنيانه. وهو الذي جمع له الحجارة. فلما أسسه رسول الله استتم بنيانه عمار.

وعن عبد الله بن عمر (٩) أن رسول الله كان يزور قباء راكبًا


(١) الروض الأنف ٢/ ٢٤٦.
(٢) الروض الأنف ٢/ ٢٤٦.
(٣) أي أدناه إلى بطنه (انظر: اللسان ج ٦ مادة ص هـ ر).
(٤) الروض الأنف ٢/ ٢٤٦.
(٥) سورة التوبة: الآية ١٠٨.
(٦) الروض الأنف ٢/ ٢٤٦.
(٧) الروض الأنف ٢/ ٢٤٨.
(٨) الروض الأنف ٢/ ٢٤٨.
(٩) صحيح البخاري، كتاب التطوع، باب مسجد قباء رقم ١١٣٦، صحيح مسلم، باب فضل مسجد قباء رقم ١٣٩٩، مسند أحمد ٢/ ٤ - ٥، شفاء الغرام ٢/ ٣٧٩، وفاء الوفا ٨٠٢ - ٨٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>