قال أنس (٢): «قدم رسول الله ﷺ فنزل في عُلُوّ المدينة، في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف. فأقام فيهم أربع عشرة ليلة. ثم إنه أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا متقلدين سيوفهم، فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقي بفناء أبي أيوب». قال:«وكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم».
ثم إنه أمر بالمسجد. فأرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا. فقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا. فقالوا: لا والله! ما نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى.
قال أنس (٣): وكان فيه نخل، وقبور المشركين، وخَرِبٌ. فأمر النبي ﷺ بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت. قال: وصفوا النخل قبلة، وجعلوا عضادتيه حجارة. قال: فكانوا يرتجزون، ورسول الله ﷺ معهم، وهم يقولون:
اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة … فانصر الأنصار والمهاجرة
[رواه البخاري ومسلم](٤).
وروي عن الشفاء بنت عبد الرحمن الأنصارية، قالت (٥): كان رسول الله ﷺ حين بني المسجد يَؤُمُّه جبريل إلى الكعبة ويُقيم له القبلة.
قال السُّهَيْلي (٦): بني مسجد رسول الله ﷺ وسقف بالجريد [وجعلت قبلته من
(١) في المواهب اللدنية ٢/ ٥١٠ طبع محمد شاهين بالقاهرة سنة ١٢٨١: أن محمد بن حرب الهلالي أتى قبر النبي ﷺ. فزاره وجلس بحذائه، فجاء أعرابي فزاره، ثم قال: يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابًا صادقًا قال فيه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾. وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي! وانشأ يقول: «يا خير من دفنت … البيتين» وانظر أيضًا شرح «المواهب» للزرقاني ٣٦١٨ من طبعة بولاق سنة ١٢٧٨. (زكي). (٢) صحيح البخاري رقم ٣٧١٧، وفاء الوفا ١/ ٢٥٤، الروض الأنف ٢/ ٢٤٧، وغيرها. (٣) صحيح البخاري رقم ٣٧١٧، وفاء الوفا ١/ ٢٥٤، الروض الأنف ٢/ ٢٤٧، وغيرها. (٤) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل، وروايته في صحيح البخاري رقم ٣٥٨٤ - ٣٥٨٦، ٣٧٨٢، ٦٠٥ - ٦٠٥١، صحيح مسلم رقم ١٨٠٤ - ١٨٠٥. (٥) الروض الأنف ٢/ ٢٤٧. (٦) الروض الأنف ٢/ ٢٤٨.