للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جوهره، ولو تنبه كل كحّال لعزا في التشييف بأصغر سلم إليه نسبه أصغره.

كان صاحب حمزة بن حبيب الزيات، وكان أحسن من أخذ عنه، وأحذقهم بالقراءة، وأقومهم بالحروف، وهو الذي خلف حمزة في الإقراء بالكوفة.

قرأ عليه خلف بن هشام البزار، وخلاد بن خالد الصيرفي، وأبو عمرو الدوري، وعدد كثير، حتى إن رفقاءه في القراءة على حمزة قرؤوا عليه؛ لإتقانه.

منهم: خالد الطبيب وحمزة بن القاسم، وجعفر الخشكي، وإبراهيم الأزرق، وعبد الله بن صالح.

وسمع الحديث من حمزة وسفيان الثوري، وسمع منه جماعة.

قال يحيى اليزيدي: كنا نقرأ على حمزة، ونحن شباب، فإذا جاء سليم، قال لنا حمزة: تحفظوا وتثبتوا قد جاء سليم.

وقال الدوري: حدثنا الكسائي، قال: كنت أقرأ على حمزة، فجاء سليم، فلكأت، فقال لي حمزة: تهاب سليمًا، ولا تهابني؟، فقلت: يا أستاذ أنت إن أخطأت قومتني، وهذا إن أخطأت عيرني.

وقال خلف: افتتحت بسورة يوسف، فقرأتها على سليم، فقال لي: كيف ابتدأت بها، قلت: لصعوبتها، ثم ابتدأت بالفاتحة، فلم أزل إلى سورة النور، فلم أغلط، ولم ألحن، حتى قلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ (١)، فأومأ إلي سليم، فلم أدر، ورددت كذلك، فأخرج رجله، ونصبها، وكان أعرج.

ثم قال: وأين أنا فقرأتها، فقال: لو ختمت ولم تخطئ، لقلت: إنك منافق.

وقال ضرار بن صرد: سمعتُ سُليم بن عيسى وأتاه رجل فقال: يا أبا عيسى جئتك لأقرأ عليك بالتحقيق، فقال: يا ابن أخي شهدت حمزة؟ وأتاه رجل في مثل هذا، فبكى، وقال: يا ابن أخي التحقيق صون القرآن، فإن صنته، فقد حققته. هذا هو التحقيق، فمضى الرجل، ولم يقرأ.

وقال سليم: قرأت على حمزة عشر مرات.

وقال خلف وهارون بن حاتم: توفي سنة ثمان وثمانين ومائة.

وقال أبو هشام الرفاعي: توفي سنة تسع وثمانين ومائة، ومولده سنة ثلاثين ومائة.


(١) سورة النور: الآية ٦١، وقد أسقط من وسطها قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>