للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسلام، بقراءات حرّرَ مناهجها، وحقق بأداء الحروف مخارجها، وكان أخضر الجلدة من بيت العرب، مسكي الطينة، إذا فاح طيبه لا عجب. كان ذا سواد آذَن بسؤدده، واتباع تدل كثرتها على تفرّده.

وروي أنه كان يتضوّع شذا المسك من كلمه، ويفوح طيبًا، وما مسّه سوى أن رأى النبي يقرأ في فمه؛ وحسبه به طيبًا لا يحادثه الدهر بغيره، ورؤية رآها بعين بصيرته، لما فاته أن يراها بعين بصره.

قرأ على طائفة من تابعي المدينة.

قال أبو قرة سمعته يقول: قرأتُ على سبعين من التابعين، وأقرأ الناس دهرًا طويلًا.

وقرأ عليه خلقٌ كثير، منهم من قرأ عليه، ومنهم من أخذ عنه الحروف.

قال مالك بن أنس: قراءة نافع سُنّة، وهو إمام الناس في القراءة.

روى أبو خَليد الدمشقي عن الليث بن سعد أنه قدم المدينة سنة عشر فوجد نافعًا إمام الناس في القراءة لا ينازع.

والمحفوظ عن الليث أنه قال: قدمت المدينة سنة ثلاث عشرة.

وقال أحمد بن هلال المصري؛ قال لي الشيباني، قال لي رجل ممن قرأ على نافع: أن نافعًا كان إذا تكلّم شُمَّ من فيه رائحة المسك، فقلت له: يا أبا عبد الله أو - يا أبا رؤيم -: أتطيَّبُ كلّما قعدتَ تقرئ، قال: ما أمس طيبًا، ولكني رأيت النبي وهو يقرأ في فمي، فمن ذلك الوقت أشُمُّ من في هذه الرائحة.

وقال نافع: قرأتُ على هؤلاء فنظرتُ إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم، فأخذته، وما شذ فيه واحد، تركته حتى ألفت هذه القراءة.

وقال قالون: كان نافع لا يهمز همزًا شديدًا، ويُمِدُّ، ويُحقِّقُ القراءة ولا يشدِّد، ويقرب بين الممدود وغير الممدود.

وقال نافع: إنَّ هذا القرآن لعظيم جاء من عند عظيم، فإذا قرأتُ، فلا تشتغل بغيره، وانظر من تخاطب، وإياك أن تمل منه أو تؤثر عليه غيره؛ فإني لم أزل أتردد إلى


= ٣٥٨، والوفيات لابن قنفذ ١٣٧ رقم ١٦٩، وغاية النهاية ٢/ ٣٣٠ - ٣٣٤ رقم ٣٧١٨، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ٧٣٢، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٩٩، وشذرات الذهب ١/ ٢٧٠، وتاريخ الإسلام (السنوات ١٦١ - ١٧٠ هـ) ص ٤٨٤ رقم ٤٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>