للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الموحدة - ولد سنة ثمان وستين، وقيل: سنة سبعين، وعرض بمكة على مجاهد، وابن جبير، وعطاء، وعكرمة، وابن كثير.

وقيل: إنه قرأ على أبي العالية الرياحي، ولم يصح، مع أنه أدرك من حياته نيفًا وعشرين سنة.

وقيل: إنه عرض بالمدينة على أبي جعفر، ويزيد بن رومان، وشيبة، وعرض بالبصرة على يحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم، والحسن، وغيرهم.

وقرأ عليه خلق منهم: اليزيدي، وعبد الوارث التنوري، وشجاع البلخي، وعبد الله بن المبارك، وأخذ عنه القراءة والحديث والآداب أبو عبيدة، والأصمعي، وخلق، وانتهت إليه الإمامة في القراءة بالبصرة. قال أبو عمرو: كنت رأسًا والحسن حي.

وقال اليزيدي: كان أبو عمرو قد عرف القراءات، فقرأ من كل قراءة بأحسنها، وبما يختار العرب، وبما بلغه من لغة النبي وجاء تصديقه في كتاب الله.

وقال شجاع بن أبي نصر رأيت النبي في المنام، فعرضت عليه أشياء من قراءة أبي عمرو، فما ردّ عليّ إلا حرفين أحدهما: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا (١)﴾ والآخر قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا (٢)﴾ فإن أبا عمرو كانت قراءته ﴿أَوْ نَنْسَأَهَا﴾.

وقال سفيان بن عيينة: رأيت النبي في المنام، فقلت: يارسول الله، قد اختلفت عليّ القراءات، فبقراءة من تأمرني أن أقرأ؟ فقال: بقراءة أبي عمرو بن العلاء.

وقال أبو عبيدة: كان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية، وأيام العرب، والشعر، وأيام الناس.

وقال للأصمعي: لو تهيأ لي أن أفرغ ما في صدري من العلم في صدرك، لفعلت، لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها، ولولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قُرئ لقرأت كذا وكذا. وذكر حروفًا.

وقال أبو عبيدة: كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف، ثم تنسبك، فأحرقتها. وكان من أشراف العرب ووجوههم.

وقال الأصمعي، قال أبو عمرو: إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: ما رأيت أحدًا قبلي أعلم مني، وقال الأصمعي:


(١) سورة البقرة: الآية ١٢٨.
(٢) سورة البقرة: الآية ١٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>