للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يفنيك فهما يشرق فجره، وعلما يفرق بحره، وهو حجة أهل الكوفة في القراءة، وفي علم كتاب الله، وما وراءه.

ناهيك به علما فردا، وواحدا تجاوز حدا، وفريدا جاء من معجز القرآن بما به يتحدى.

ولد سنة ثمانين، وأدرك الصحابة بالسن، فلعله رأى بعضهم، وقرأ القرآن عرضا على الأعمش، وحمران بن أعين، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم.

وتصدر للإقراء مدة، وقرأ عليه عدد كثير منهم أبو الحسن الكسائي، وحدث عن خلق، وحدث عنه أمم.

وكان إماما حجة، قيما بكتاب الله، حافظا للحديث، بصيرا بالفرائض والعربية، عابدا، خاشعا، قانتا لله، ثخين الورع، عديم النظير.

وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب من حلوان أعواضه إلى الكوفة.

قال أبو عبيد: حمزة هو الذي صار أهل الكوفة إلى قراءته من غير أن تطبق عليه جماعتهم.

وقال شعيب بن حرب: أم حمزة الناس سنة مائة، ودرس عليه سفيان الثوري القرآن أربع دراسات.

وقال حمزة: ولدت سنة ثمانين، وأحكمت القرآن ولي خمس عشرة سنة.

وقال مندل: إذا ذكر القراء، فحسبك بحمزة في القراءة والفرائض.

وقال عبد الله العجلي: كان حمزة سنة يكون بالكوفة، وسنة بحلوان، فختم عليه رجل من أهل حلوان - من مشاهيرهم - فبعث إليه بألف درهم، فقال لابنه: كنت أظن لك عقلا.

أنا آخذ على القرآن أجرا؟! أنا أرجو على هذا الفردوس.

وقال خلف بن تميم: مات أبي وعليه دين فأتيت حمزة؛ ليكلم صاحب الدين، فقال: ويحك، إنه يقرأ علي القرآن، وأنا أكره أن أشرب الماء من بيت من يقرأ علي.

وقال حسين الجعفي: ربما عطش حمزة، فلا يستسقي كراهية أن يصادف من قرأ عليه.

وقال جرير بن عبد الحميد: مر بي حمزة، فطلب ماء فأتيته به، فلم يشرب، لكوني أحضر القراءة عنده.

<<  <  ج: ص:  >  >>