ولد في حياة النبي ﷺ ووجد له ما يحق له به أن يتقدم.
لقي جلّ الصدر الأول حتى كاد يُعَدُّ منهم، وَصَدَرَ رَيَّانَ بما روي عنهم قراءات تلقى عنهم حفظها، وتلقن منهم لفظها، عرضها مكررًا، وعرفها تدبرًا بحسن إيراد كأنه جنى النحل المشار، وذكاء فهم كأنه ذكاء الشمس، ولهذا كان مثل عثمان إذا سئل عن شيء إليه أشار.
قرأ القرآن، وجوده، وبرع في حفظه، وعرضه على عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وحدث عن عمر، وعثمان. وأخذ عنه القراءة عرضًا عاصم بن أبي النجود، ويحيى بن وثاب، وعطاء بن السائب، وعبد الله بن عيسى ابن أبي ليلى، وأبو عون محمد بن أيوب الثقفي، والشعبي، وإسماعيل بن أبي خالد، وعرض عليه الحسن والحسين.
وقال أبو مرثد: تعلّم أبو عبد الرحمن السلمي القرآن من عثمان وعرضه على علي.
وقال أبو إسحاق السبيعي: كان أبو عبد الرحمن يقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة.
وقال سعد بن عبيدة: أقرأ أبو عبد الرحمن في خلافة عثمان، إلى أن توفي في إمرة الحجاج.
وقال أبو عبد الرحمن: أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر، حتى يعلموا ما فيهن، وكنا نتعلم القرآن والعمل به، وأنه سيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم، بل لا يجاوزها هنا، ووضع يده على حلقه.
وجاء أبو عبد الرحمن بيته فوجد فيه جلالًا وجزرأ، فقال: ما هذا؟
قالوا: بعثت بها عمرو بن حريث؛ لأنك علمت ابنه القرآن، قال: ردوه. إنا لا نأخذ على كتاب الله أجرًا.
وروى أبو عبد الرحمن عن عثمان أن النبي ﷺ قال: خيركم من تعلّم القرآن
= التهذيب ٥/ ١٨٣_١٨٤ رقم ٣١٧، وتقريب التهذيب ١/ ٤٠٨ رقم ٢٥٠، وخلاصة تذهيب التهذيب ١٩٤، وطبقات الحفاظ للسيوطي ١٩، وحلية الأولياء ٤/ ١٩١_١٩٥ رقم ٢٦٨، ورجال مسلم ٢/ ٣٥٨_٣٥٩ رقم ٧٧٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٦١_٨٠ هـ) ٥٥٦ رقم ٧٧٤.