المغرب، وهو خارج على الأقاليم السبعة». إنتهى كلام البكري. وسيأتي (إن شاء الله تعالى) مبسوطا في موضعه.
وإنما ذكره هنا للاستدلال على أن الشمال أكثر عمارة من الجنوب؛ لأننا وجدنا وراء الإقليم السابع عمارة ممتدة. وليس كذلك فيما وراء الإقليم الأول. اللهم إلا ما هو في قسم المشرق، وراء خط الاستواء، من الجزائر الممتدة في البحر، آخذةً إلى المحيط، أو ما هو في حكمها بالصين.
فأما قسم المغرب، فإنا لم نجد وراء الأوّل فيما يأخذ إلى جهة الجنوب عرضًا، وإلى البحر المحيط في نهاية المغرب طولًا، عمارة، بل ولا على خطه المستقيم، بل ولا وجدنا العمارة به إلا ما هو داخل خط الإقليم الأول إلى الإقليم الثاني.
وسنذكر ما وجدناه من العمارة في كل منهما على ما نبينه.
فأما ما وقع من العمارة في قسم المشرق، من وراء خط الاستواء الذي هو أوّل الإقليم الأول، فنقول: إنَّ صاحب الجغرافية (١) صوّر، في ما هو خارج عن خط الاستواء من مركز دائرة الأرض المسماة عند أهل هذا الشأن قبّة أرِينَ، جُزُرا عامرة مسكونة في البحر الهندي، من وراء سَرَنْديب في الجنوب، وهي متصلة بها.
وتقدير هذه الجُزر في العرض، عرض إقليم واحد ونصف إقليم تقريبا، خلف الإقليم الأول، زائدا على الأقاليم السبعة في جنوب القسم الشرقي. وعرض هذا المقدر بإقليم واحد ونصف إقليم من حيثُ يأخذ من قبّة أَرِينَ على خط الاستواء العرضي جنوبا محضا، ثلاثة أقسام: كل قسم مقدر بنصف إقليم.
عرض أولها، وهو المار مع خط الاستواء في خارجه ممتدا على جانب الإقليم الأول في غالب النصف الشرقي من قُبّة أرِينَ إلى جزيرة الجوهر في البحر المحيط، خمس درجات. وقد علم عليه في لوح الرسم هـ.
وعرض ثانيها، وهو الذي يليه عشر درجات لارتفاع رأس الحمل والميزان. وقد علَّم في لوح الرسم ى.
وعرض ثالثها، وهو الذي يليه، خمس عشرة درجة. وقد علَّم عليه في لوح الرسم يه.
(١) وهو بطليموس اليوناني عالم الفلك والجغرافيا، وكتابه (الجغرافيا) المترجم للعربية، نشره الاستاذ فؤاد سركين مصوّرًا على مخطوطة أيا صوفيا، منشورات معهد تأريخ العلوم العربية الإسلامية، فرانكفورت - ألمانيا - ١٩٨٧.