وقد زعم مرحبان الفيلسوف أن إردشناس (١) الحكيم قال: إنها مائتا ألف وخمسون ألف أشتياديوات. وأشتياديو (٢) هو ثمن ميل، عنه أربعمائة ذراع عندهم. فذلك أحد وثلاثون ألف ميل ومائتا ميل وخمسون (٣) ميلا (٤).
وقد ذكر صاحب المجسطي أنّ دَوْرَ كرة الأرض أربعة وعشرون ألف ميل وثلاثون ميلًا، وأن قطرها وعمقها سبعة آلاف ميل وستمائة ميل وثلاثون ميلًا.
قال فريد زمانه علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد الأنصاري، عُرف بابن الشاطر (٥): «الأولى أن يُقسم دور كرة الأرض على ثلاثة وسبع وسُبْع؛ لأنه نسبة
(١) الظاهر أن هذين الاسمين محرفان. فالغالب أن الأول هو مرقيان (Marcianus). وربما يكون بعض المترجمين الأولين كتبوه «مرخيان» تبعًا لقاعدة التعريب التي تقضي بنقل حرف Q أو C أو K إلى (ق، ك، خ) كما قالوا الخندروس في Alexandrus (وانظر فهارس الطبري)، ثم حرف النساخون «مرخيان» إلى «مرحبان». أما الأسم الثاني فكان الخطب فيه أسهل، لأنه محرف عن «إِرَتُسْتِنَاس» [Eratosthene] ثم «إِرَدُسْتِناس» ثم «إِرَدُسْنَاس»، ولا غرابة في ذلك، فإن العرب كثيرًا ما يقلبون التاء دالًا كما قالوا «بُد» عند تعريبهم لفظة (بت) بمعنى الصنم (وانظر تاج العروس). وكما قالوا «زردق» و «زردك» في تعريب لفظة فارسية هي «زرتك» ومعناها عصير العصفر. (انظر ابن البيطار، وانظر تكملة المعجمات العربية للعلامة دوزي) هذا و «مرقيان هو من جغرافيي الروم في القرن الرابع بعد الميلاد، وقد كتب سياحة بحرية حول الأرض. (Periple du monde) وأما الثاني وهو إرتُسْتَان أو إرَتُسْتَناس فقد ولد سنة ٢٧٦ وتوفي سنة ١٩٦ قبل الميلاد. أصله من المستعمرة اليونانية التي كانت ببلاد برقة [Cyrenaique] ثم اشتهر في بلاط الملك بطلميوس الثالث المعروف بأسم إفرجيت [Ptolomee Evergete] بمدينة الإسكندرية، لأن هذا الملك دعاه منذ سنة ٢٢٦ ق. م لتولي إدارة المكتبة النفيسة التي كانت بالاسكندرية. وبقى الرجل في هذه الوظيفة إلى أن كف بصره في آخر عمره، فانقطع عن الطعام حتى وافاه الحمام، كان عالمًا بالفلك والهندسة، ينظم القريض ويتعاطى الفلسفة، وهو الذي قاس بمدينة أسوان محيط الأرض، برصده للشمس في بئر هناك، وقد قال إنه ٢٥٢٠٠٠ إستادة [Stade]. فيكون ابن فضل الله قد جبر الكسور. (٢) في الأصل: «اشتيادبو». وواضح أنها محرفة عن اشتاديو تعريبًا لكلمة Stadion اليونانية التي نقلها الفرنسيون إلى Stade ونحن في هذه الأيام نقلنا عنهم اللفظ اليوناني فنقول «إسناده» و الإشتاديو» يساوي ثمن ميل؛ والميل يساوي ٤٠٠، ذراع، كما قاله ابن فضل الله. (زكي). (٣) في الأصل: «وثلاثون». [وقد صححتُ الرقم على ما يقتضيه الحساب]. (زكي). (٤) إلى هنا النص منقول عن المسالك والممالك ١/ ١٧٩ - ١٨٠. (٥) علي بن إبراهيم بن محمد الأنصاري الموقت، أبو الحسن علاء الدين المعروف بابن الشاطر: عالم بالفلك والهندسة والحساب، من أهل دمشق، ولد فيها سنة ٧٠٤ هـ/ ١٣٠٤ م وتوفي فيها أيضًا سنة ٧٧٧ هـ/ ١٣٧٥ م. كان رئيس المؤذنين فيها، ويقال له المطعم لاحترافه في صغره تطعيم العاج. رحل إلى مصر والإسكندرية من كتبه إيضاح المغيب في العمل بالربع المجيب - خ فلك. و «أرجوزة في الكواكب - خ» و «الأسطرلاب - خ» رسالة، و «مختصر في العمل =