للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هذا بأن قالوا: الثابت له بملك النكاح ثلاث طلقات، أو ثلاث إبانات على التخيير، فالطلاق لرفع الملك، والإبانة لقطع الوصلة، غير أن الوصلة أصل في النكاح من حيث إنه عقد ازدواج شرع لمقصود لا يستقل به الآحاد، من التناسل والتوالد، واشتباك البيوت والعشائر، وتحصين دين كل واحد من الزوجين، فهو على مثال الازدواج بين زوجي [المخشف] (١) ومصراعي الباب، إلا أن هذه الوصلة لا تتم بينهما إلا ملك حاجز عن الإشراك، فوجب [اقتصاصها] (٢) به، وينفي الدنية عن فراشه؛ ليثق بنسب الولد، فيعتني بتربيته، فيكون ذلك تكملة لمقصود الوصلة وتتمة له، فإذا طلقها فقد رفع الملك التابع، أما إذا أبانها فقد قطع الوصلة دون الملك، لكن يستحل بقاعدة النكاح، مع ارتفاع الوصلة التي هي أصل لمجرد بقاء الملك الذي هو تابع، فأدرجنا الطلاق الموضوع لرفع ملك النكاح في قوله: اعتدي (٣)؛ ضرورة تصحيح موجب لفظ البينونة، لا أنه وقع أصلا ومقصودا كإدراج البيع والملك في قوله: أعتق عبدك عني على ألف، قالوا: وهذا هو الموجب لنقصان العدد، وتشطر الصداق قبل الدخول هي والافتقار إلى المحلل.

قالوا: ودليل كون الزوج مالكا للإبانة: تمكنه منها قبل المسيس، وفي الخلع - أيضا -، فإنه يأخذ العوض عنها، والعوض لا يملكه ما ليس له (٤).


(١) في الأصل: الخشف، ولعل الصواب ما أثبته. قال في لسان العرب: والمخشف: النجران
الذي يجري فيه الباب. خشف (٩/ ٧١).
(٢) لعلها: اختصاصها.
(٣) في الأصل: اعتد، والصواب ما أثبته.
(٤) بدائع الصنائع (٣/ ١١٢).

<<  <   >  >>