وأما رأس مال الصرف، فقد تقدم جوابه، وكذلك ما ليس بمعين، ثم ما ليس بمعين لا يحل له تناوله، فلو اشترى قفيزاً (١) من صبرة (٢) لم يكن له أن يتناول من الصبرة ذلك، ولو اشترى قفيزاً مفرداً جاز له أن يتناول منه ويأكل، وكذلك لو كان المشترى جارية جاز له وطئها قبل القبض، فكذلك يجوز له أن يبيع، ثم لا اعتبار بالقبض فإنه لو اشترى كر (٣) حنطة وقبضه من غير كيل لم/ يجز له التصرف فيه، وقد وجد القبض فدلّ على أن المقصود هو تعيينه وإفراده لا قبضه.
وأما دعواهم اشتراط اليد في صحة البيع، فتبطل بالأصول التي ذكرناها، فإنه لا يد، ويجوز البيع، والعبد الآبق والجمل الشارد ليس العلة في منع بيعهما امتناع يده الحسية عنه، وإنما تعذر تسليمه، ولهذا لو باعه ممن يقدر على أخذه جاز، ولهذا لو تصرف فيه بالعتق والنذر صح، ولأن النذر يراد ليقدر على التمييز والتسليم، فإذا كان معيناً والشرع قد حرم منعه من التسليم تسلم شرعاً وتصرف ملكاً، فصح، والله أعلم.
والمعتمد لنا في المسألة أن نقول: المطلق مطلق للتصرف حقيقة وحكماً؛ أما الحكم فبدليل العتق والنكاح فإنهما جائزان قبل القبض، وأما الحقيقة
(١) القَفيز: مكيال يُكال به. [ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ٨٢٠]. (٢) الصُّبْرَةُ: الكومة المجموعة من الطعام سُمِّيت صبْرة؛ لإفراغ بعضها على بعضٍ، تقول: اشتريت الشيء صبرة، أي بلا وزنٍ ولا كيل. [ينظر: الصحاح تاج اللغة ٢/ ٧٠٧]. (٣) الكُرُّ: مكيال لأهل العراق، وجمعه أكرار، قال الأزهري (الكر) ستون قَفِيزاً، والقفيز ثَمانية مكاكيك، والمكّوك صاع ونصف، وهو ثلاث كيلجات، قال: وهو من هذا الحساب اثنا عشر وسقاً، وكل وسق ستون صاعاً. [ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص ٤٠٥، لسان العرب ٥/ ١٣٧].