ثم لو سلّمنا لكم أنه أمَرَه بالاشتراط، ففي ذلك فوائد منها:
أنه يفيد قطع الخصومة في الغبن؛ هل كان/ موجوداً حالَ العقد أو حدث بعده.
الفائدة الثانية: أنه أراد بذلك أن يمتنع الناس من معاملته، فإن أهله شكوا غبنه، فنهاه النبي ـ صلَّى الله عليه ـ عن البيع فلم يصبر عنه، فأمره أن يقول ذلك؛ لعلمه أن التجار لا [يرغبون](١) في بيع الخيار؛ لأنه تلاعب بأمتعتهم.
الفائدة الثالثة: أنه يفسخ بشرط الخيار بالغبن اليسير التي جرت به العادة، وبتجدد الرغبة منه في الذي باعه وإن لم يكن قد غبن.
وهذه كلها فوائد لا توجد في الرد بمجرد الغبن.
جواب آخر: أن أكثر ما فيه أنه جعل له طريقاً، وإن كان له طريق آخر، وهذا غير ممتنع كما أثبت الخيار في المصراة، ومعلوم أن للمشتري طريقَ الفسخ بالتدليس، وأثبت خيار المجلس مع خيار الشرط مع خيار العيب.
وأما قولهم بأن هذا غبن في عقد.
قلنا: قد علّقتُم على العلّة ضد مقتضاها؛ فإنَّ من شأن الغبن أن يثبت الاستدراك، فأما الصداق فقد قال القاضي: لا نعرف الرواية، فيحتمل أن يقول فيه كمسألتنا، قال: وإن سلمنا، فإن الصداق غير مقصود في نفسه، وإنما المقصود من النكاح الألفة والوصلة وشرف البنوة وحصول الأهلية والاستمتاع والسكن، ولهذا تحمل المرأة معها من الجهاز أمثال الصداق، فيتبدله الزوج ويتلفه، بخلاف البيع فإنه بُنِيَ على المكايسة (٢)
(١) ما بين العكوفين في الأصل: (يرغبوا)، وما أثبته هو الصحيح لغة. (٢) المُكَايَسَةُ: هي المحاكرة والمضايقة في المساومة في البيع. [ينظر: مشارق الأنوار ١/ ٣٥٠].