للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن وجه آخر، وهو أنه ليس نقصان الثمن كنقصان الغبن بالعيب، ولهذا لو وجد بالمبيع عيباً، ثم كان في سعره من الزيادة ورغبات أهل السوق في مثله ما يوفي على أضعاف ماليته عيبه، ويغطي على أمثال أرشه، يملك الفسخ ولم يجبر النقص في الغبن بالزيادة في السعر، كذلك لا يُفسخُ لنقصان السعر العقدُ على العين المبيعة مع سلامتها وصحتها.

يدل عليه: أنه لو كان الغبن يثبت الفسخ كما يثبت العيب، وكان نقصاً معتداً به، لوجب أن يحرم السوم، ويكثر الثمن عند المساومة؛ لأنه توهم نفاسة المبيع وجودة جوهره وكثرة ماليته، كما حرّم تدليس العيب في صفقات الأسواق، فلما جاز أن يوسع القول في ثمنه حتى يستام فيما قيمته عشرون درهماً؛ مائة درهم، بخلاف دعوى الصحة والسلامة وإيهام مكان العيب بضرب من التدليس، وتخمين الصُّبَر (١) من الطعام، والتمر بالترويس (٢)، عُلم أنه ليس بعيب ولا جارٍ مجرى العيب، وإذا كان كذلك لم يثبت الخيار.

يدل عليه: أن هذا يفضي إلى التسعير على الناس، وقد نهي عن التسعير، وقال ـ صلَّى الله عليه ـ: «إن الله هو المسعِّر» (٣).

الجواب:

أما حديث حبان، فهو أصل لنا في هذا الباب، فإنه كان يغبن في البيع فقال : «قل: لا خِلابة»، أي: لا خديعة ولا غبن، وجعل له الخيار؛ فكان يفسخ لأجل ذلك من غير شرط، وقد تقدم ذكر ذلك.


(١) مفردها: (الصُّبْرةُ)، وهي الكومة من الطعام، يقال: اشترى الطعام صُبْرةً، يعني: جزافاً بلا كيل ولا وزن. [ينظر: المخصص لا سيده ٣/ ٤٣٣، المعجم الوسيط ١/ ٥٠٦].
(٢) الروس: العيب. [ينظر: لسان العرب ٦/ ١٠٣، تاج العروس ١٦/ ١٣٦].
(٣) أخرجه ابن ماجه، كتاب التجارات، باب من كره أن يسعر ٢/ ٧٤١، ح ٢٢٠٠، وأبو داود، كتاب البيوع، باب في التسعير ٣/ ٢٧٢، ح ٣٤٥١، والترمذي، أبواب البيوع، باب ما جاء في التسعير ٣/ ٥٩٧، ح ١٣١٤ من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، وحميد، وثابت، عن أنس بن مالك، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال ابن حجر: إسناده على شرط مسلم. [ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ٣٦].

<<  <   >  >>