للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الذي أقيم مقام صوم رمضان، وهو القضاء إذا لم يشرف برمضان لا يتعلق بالجناية عليه كفارة، فالزمان المجرد دون الصوم يجب أن يكون بمثابته؛ فإن الحرمة بها تكمل، وإذا كنا لا نوجب على الأكل، والشراب كفارة؛ فإنه لقصور الأكل، والشرب عن الوقاع، فتفاوت ما بين الإمساك والصوم أكثر من تفاوت ما بين الأكل والجماع.

الجواب:

أنا نقول: قولكم: إن وَطأه صادف فطراً، هذا ممنوع؛ بل صادف صوماً،/ يدل عليه وجوب المضي فيه، وتحريم الوطء، لم يبق إلا أنه غير مجزئ، وهذا لا يدل على أن العبادة قد فاتت، والدليل على ذلك الحج الفاسد؛ فإنه غير مجزئ، ويجب قضاؤه، ولا يدل ذلك على أنه ليس بحج، كذلك ها هنا وجوب القضاء لا يدل على أنه ليس بصوم، على أن الدليل باطل بمن استدام الوطء بعد الفجر، وتلبس بالوطء في الإحرام الفاسد، فالأصل ممنوع؛ فإنه يجب به كفارة ثانية، ولكنها تتداخل كما في الحدود إذا كانت من جنس واحد، وعلى التسليم إذا لم يكفر فالوطء الثاني صادف هتكاً فلم يوجب، كما لو وطئ في الإحرام ثانياً قبل أن يكفر، وإذا كفّر فقد زال الهتك وعادت الحرمة متحيرة (١)، فصار كالوطء الأول، وكذلك لو وطئ في اليوم الأول، ثم وطئ في اليوم الثاني والثالث عند أبي حنيفة قبل أن يكفر عن الأول؛ فإنه لا يلزمه إلا كفارة واحدة، ولو كفر لزمه كفارة ثانية (٢).

وأما المسافر فقد مرّ جوابه، وكذلك إذا أصبح ولم ينوِ فإنا لا نسلم، ونقول: يلزمه الإمساك، ويحرم عليه الوطء، فإذا وطئ فعليه الكفارة على ما مر.

أما قولهم: إن سبب وجوب الكفارة لم يتكرر.


(١) يعني راجعة، وهي تأكيد لـ (عادت)، يقال: حار، إذا رجع. [ينظر: مقاييس اللغة ٢/ ١١٧].
(٢) تقدّم توثيقه.

<<  <   >  >>