والتحقيق في ذلك: أن سبب وجوب الكفارة لم يتكرر، فلا تتكرر الكفارة، والدليل على أن السبب لم يتكرر أن السبب إنما هو الإفساد للصوم، وهتك حرمة الشهر، ولم يوجد لا إفساد الصوم، ولا هتك الحرمة، أما الصوم فلا إشكال فيه لأنه بالوطء الأول قد حصل الفطر، وإنما حرم الأكل عليه عقوبةً له، لا لوجوب ضده، ولو وجب ضده مقصوداً كان عليه، ولم يصح دون فعل العبد وقصده؛ فإنّ كل فعل وجب على العبد مقصوداً لا لحظ الدنيا كان بطريق العبادة، وهذا الآن ينجر إلى أن النّهي عن الشيء ليس أمراً بضده، وأما الحرمة فكذلك؛ فإنها قد انتهكت ـ أيضاً ـ، وهذا لأنا وإن اختلفنا في أن الشهر هل هو عبادة واحدة إلا أن لا نختلف أن/ اليوم عبادة واحدة، وحرمته واحدة، وقد انتهكت بالوطء الأول، فلا يتصور هتكه ثانياً؛ لأن هتك المهتوك لا يتصور، كما أن قتل المقتول لا يتصور.
وخرج على كلامنا الحج؛ فإن الذي وجب عليه في الحج بعد الجماع حج، ولذلك وجبت الأفعال حقيقة، إلا أنها ناقصة، فلا يتأدى بها حجة الإسلام، ونقصان صفة الحج لا يمنع الكفارة؛ فإن الكفارة تتعلق بنفل الحج، كما تتعلق بفرضه بخلاف ما عرفته؛ فإن صوم غير رمضان لا يتعلق به الكفارة.
ولأن في الحج وجبت الكفارة بالجناية على العبادة بلا إفساد، وهذا لا نظير له أصلاً.
واحتج بعضهم: بأنه أحد موجبي الوطء، فلم يتكرر تكرار الوطء في اليوم الواحد، دليله القضاء.
ومنهم من قال: بأنها حرمة لم تتكامل؛ لأنها حرمة زمان مجرد عن الصوم، فلا يجب بالوطء فيه كفارة، كما لو وطئ في قضاء رمضان، لما كان صوماً بغير زمان لم تجب كفارة مع كونه صائماً، فزمان بغير صوم أولى أن لا يجب بالوطء فيه كفارة؛ وهذا لأن الجناية على الصوم في رمضان أوفى من الجناية على النسبية، ومجرد الإمساك، فكما أن الصوم