كقتل الإمام موروثه حدّاً وقصاصاً، ولا علة في ذلك إلا نفي التهمة، ولا فرق في نفيها بين استحقاق القتل، وبين نفي العلم والقصد، إلا أنّ المنصوص عن الإمام أحمد أن قتل الصبي والمجنون يحرم به الإرث (١)، فعلى هذا لا يؤمن أن يُظهر الجنون ليقتله، ولا يؤمن أن يحرض الصبي من يعقل فيَقتل، فحسمنا المادة في ذلك كما حسمنا بقتل المخطئ فحرمناه.
وأمَّا سؤالهم الثاني، وقولهم: إن الأصول منقسمة في الذرائع، فالأخذ بالأحوط منها أولى؛ لئلا يسقط، أو يمتنع حق الله ـ تعالى ـ، وحق الآدميين المجتمعين في الزكاة، على أن ما ذكرتموه من كسر الساق، أو ضرب البطن فمع الإنسان رادع طبعي يمنع من إقدامه على [الإضرار](٢) بنفسه، وقطع معاشه وتصرفاته لأجل إسقاط هيئةٍ في صلاته، وهي القيام، وكذلك المرأة لا تخاطر بنفسها وجنينها، وتتعجل الألم لأجل تأخير الصوم، أو إسقاط الصلاة، فهذا أمرٌ لا يقع غالباً، فلا ذريعة فيه، ولا يحتاج إلى الزجر، وفي مسألتنا المال محبوب، قال ـ سبحانه ـ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ (٣)، وذكر القناطير المقنطرة، وقال: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ (٤)، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ *﴾ (٥)، فلا يؤمن إذا أسقط الزكاة بالحيل أن يخلد الناس إليه طبعاً، وما ذهبتم إليه/ شرعاً، فيسقط هذا العَلَم الظاهر، ويُستضَر هؤلاء الأصناف على ما مضى تقريره.
وأمَّا أم الولد إذا قتلت سيدها؛ فتلك قد تعجلت العتق بنفس الاستيلاد، ألا ترى أنه لا يملك بيعها، ولا رهنها، ولا هبتها، فلا تورث.
فإن قيل: فما جُعل ذريعة إلى إسقاط حقٍّ ينبغي أن لا يرجع فيها إلى المحتال؛ لأن الرجوع إليه فيها معنى يفضي إلى إسقاطها،
(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ٧/ ٣٦١١. (٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (الاضطرار)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٣) آل عِمرَان: ١٤. (٤) النِّساء: ١٢٨. (٥) العَاديَات: ٨.