للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بحيث جوَّزنا إخراج زكاته بوجود النصاب، ووجود سبب الوجوب، وقطع مروره إلى الوجوب في باب حسم الذريعة بتحقيق الوجوب، بدليل أن الموروث حال حياته لا يستحق إرثه، لكن وجود السبب، أو السبب المفضي إلى استحقاق الإرث بعد موته منع الإرث بوجود الجراحة، أو إسقاء السم، أو ما شاكله من القواتل.

وكذلك طلاق الزوجة في حال المرض؛ لما كان مارّاً إلى الموت، وهي مارة إلى استحقاق الإرث، كان حسم الذريعة بالحكم لها بالإرث لما وجد منه سبباً يتهم فيه بحرمانها، وفراره من إرثها، فلسنا نعتبر في الذرائع إسقاط واجب يحصل وجوبه، لكن يكتفى بالسبب إلى منع الوجوب.

أما قولهم: لو حرم التسبب للإسقاط لوجب التسبب للإيجاب؛ فغير لازمٍ؛ لأن الإنسان لا يلزمه جمع المال ليرثه ورثته، وإذا حصل المال لم يحل له التسبب لإعدام الإرث وحرمانه، ولا يجب عليه التسبب إلى تحريم الصيد على نفسه بالإحرام، ويحرم عليه [التسبب] (١) إلى إباحته بعد الإحرام، ولا يجب عليه تمريض موروثه، ولا دفع الأعداء عنه بالسلاح والقتال، وإن قتله قاتل مع إمكان دفعه عنه لم يحرم إرثه، وبمثله لو تسبب إلى/ إزهاق نفسه حرم الإرث.

وكذلك ـ أيضاً ـ لا يجب عليه أن يتودَّد إلى الزوجة بزيادة على واجب حقها؛ حتى لا تطالب بالخلع، وتفتدي نفسها، ولا يحل له أن يسومها الخلع، ولا يجرها إليه بإساءة أخلاقه وتخشن أفعاله معها.

وأمّا إذا عللنا بالتهمة، قلنا: يورث الصبي والمجنون، وأصحابنا اختلفوا على طريقين (٢):

أحدهما: أنه لا يحرم الصبي الذي لا قصد له، ولا المجنون، وإنما يحرم من يتهم، ولذلك لم يحرم أصحابنا كل قتلٍ وجب شرعاً (٣)،


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (بالتسبب)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٢) ينظر: الإنصاف ٧/ ٣٦٨، المبدع ٦/ ٢٦١.
(٣) ينظر: الإنصاف ٧/ ٣٦٩، المبدع ٦/ ٢٦٢.

<<  <   >  >>