للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: إنما حكم بإسلامهم بفعلها؛ لأن الإسلام أسرع حصولاً، وأعجل نفوذاً، بدليل حصوله تبعاً بإسلام أحد أبويه، وبالإكراه، والخروج منه إلى الكفر إبطاءً، والأفعال قد يتركها كسلاً، كما يقدم على المنهيات شهوة لا استحلالاً.

/ قلنا: إلا أنهما قد استويا في الكلمة؛ ولأن مثله في الكفر بالكفر بالدار، والأبوين في الأصل، وأما إذا طرأ الإسلام غلّبنا، وإذا طرأت الرِّدة لا نُغلّب فلعمري، ولكن العدالة يحكم بها بالظاهر، والفسق لا يحكم به إلا بفعلٍ من جهته، ويحصل بترك الصلاة، وكذلك القتل عند الشافعي لا يحصل إلا مع عدم الشبهة، ولا يثبت معها، ومع ذلك يحصل بترك الصلاة (١).

وأما المنهيات ففي النفوس شهوات غالبة تحمل على ذلك، وتغلب التدين، وليس في الطبع تكاسل يحمل على الترك، لا سيما مع المراجعة، والقول، والتهديد بالقتل؛ ولأنه يجب على هذا أن يحكم بكفره إذا أكل الخنزير، والدم، والميتة المنتنة، وزنى بالبهائم، والعجائز المشوهات؛ لأنه لا دواعي تحمله على ذلك، بل دواعي الطباع تنفر عن ذلك وأمثاله، ومع ذلك لم نكفره بارتكاب محظورات تتطلبها النفوس، وتميل إليها الطباع، وتتوثب عليها الدواعي، على أن الصلاة قليلة المؤنة فلا تثقل، وإن ثقلت في بعض الأحايين فلا تثقل في كل وقتٍ.

ثم المكروه اللاحق به من العقوبة بالضرب، والحبس، والوعيد بالقتل يوضَّح من حاله أن تركه لها [اعتقاداً] (٢)، لا تكاسلاً.

فإن قيل: [فالشهادتان] (٣) هي الحجة؛ فإنه لو تركها مَنْ حُكم بإسلامه على طريق التبعية لأبويه، أو الحكم بالدار تكاسلاً لم نحكم بكفره،


(١) سبق توثيق ذلك في صدر المسألة.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (اعتقاا)، فقد سقط حرف الدال، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (فالشهادتين)، وما أثبته هو الصحيح لغة.

<<  <   >  >>