للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وروى بعضهم أن علياً أُغمي عليه أربع صلوات فقضاها (١)؛ والقضاء إذا أطلق إنما يكون عن واجب.

فإن قيل: فقد روي عن ابن عمر أنه أغمي عليه ثلاثة أيام فلم يعد الصلاة (٢)، وعن أنس بن مالك أنه أغمي عليه فلم يقض (٣)، فحصلت المسألة خلافاً في الصحابة.

الثاني: أن الخلاف في وجوب القضاء، وأفعالهم لا تدلّ على الوجوب، على أنه يجوز أن يكون قضاء من قضى احتياطاً منه لا على طريق اعتقاد الوجوب، ولأن القضاء قد يطلق على ما ليس بواجب، ألا ترى أننا نقول إذا فاتته ركعتا الفجر، وركعتا الظهر، والوتر: يقضيها (٤)، وليست بواجبة، كذلك هاهنا.

قلنا: ما ذكرتموه لا يعارض روايتنا، لأن روايتنا إثبات، ولا [يسمى] (٥) قضاء لما كان نفلاً، ومن نفى القضاء فما أحاط بأحوال من روى عنه، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن من نوى بصلاته القضاء ولا صلاة عليه لم تقع رأساً (٦)، فالظاهر ممن روى الإثبات أنه علم أنهم اعتقدوا القضاء بما ظهر له عنهم، ولأنه يحتمل أنه لم يعد الصلاة،


(١) لم أقف عليه.
(٢) أخرجه ابن المنذر، جماع أبواب الصلوات عند العلل، ذكر اختلاف أهل العلم فيما يجب على المغمى عليه يفيق بعد خروج الوقت من قضاء الصلوات ٤/ ٤٥٤، ح ٢٣٢٣، والدارقطني، كتاب الجنائز، باب الرجل يغمى عليه وقد جاء وقت الصلاة هل يقضي أم لا ٢/ ٤٥٤، ح ١٨٦٣ من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
(٣) أخرجه ابن المنذر، جماع أبواب الصلوات عند العلل، ذكر اختلاف أهل العلم فيما يجب على المغمى عليه يفيق بعد خروج الوقت من قضاء الصلوات ٤/ ٤٥٤، ح ٢٣٢٤ من طريق عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن أنس.
(٤) ينظر: التعليق الكبير ص ٥٠١، الإنصاف ١/ ٤٤٤، المبدع ١/ ٢٦٧.
(٥) ما بين المعكوفين في الأصل: (سيما)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٦) ينظر: الإنصاف ٢/ ٢١، كشاف القناع ١/ ٣١٥.

<<  <   >  >>