للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذا حجّ الرجل بمال حرام فقال: لبيك اللهم لبيك، قال الله: لا لبيك ولا سعديك (١).

وهذه الأخبار كلها تدل على ما قلنا.

والحديث الصحيح المتفق عليه قول النبي ـ صلَّى الله عليه ـ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ» (٢)، وقوله في خبر آخر: «من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو ردّ» (٣)، [والردّ] (٤) إذا أضيف إلى عقود المعاوضة اقتضى الفساد، وإذا أضيف إلى العبادات اقتضى نفي القبول والاعتداد، والغصب ليس من ديننا، والاستتار به في الصلاة ليس عليه أمر النبي، بل نهيه، فكان الستر بهذا الثوب مردوداً مطَّرَحاً، فكأنه ما استتر للصلاة، ومن لم يستتر لها لا يعتدّ بصلاته، كما أن من استتر بالغصب ما اعتد بستره، والرد في الأعمال ضد القبول.

فإن قيل: قد ترد أمثال هذا الوعيد في هذه الأخبار تغليظاً


(١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٥/ ٢٥١، ح ٥٢٢٨ حدثنا محمد بن الفضل السقطي، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، عن سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «إذا خرج الرجل حاجاً بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه منادٍ من السماء: لبيك وسعديك؛ زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور. وإذا خرج بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز، فنادى: لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك؛ زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور». قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٩٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف.
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الأقضية ٣/ ١٣٤٣، ح ١٧١٨/ ١٨ من حديث عائشة.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود ٣/ ١٨٤، ح ٢٦٩٧، ومسلم، كتاب الأقضية ٣/ ١٣٤٣، ح ١٧١٨/ ١٧ من حديث عائشة.
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (والمراد)، وما أثبته هو الموافق للسياق، يؤيد ذلك ما ذكره المصنّف بعد عدّة أسطر بقوله: (والردّ في الأعمال ضد القبول)، وهذا هو مقتضى النهي عند الأصوليين.

<<  <   >  >>