قال: كُنّا عند النبي ﵇ فقال: «من كسب مالاً من حرام فأنفقه لم يقبل الله منه، فإن ادّخر منه شيئاً كان زاده إلى النار، ومن لبس سِرْبالاً (١) حراماً لم يقبل الله منه صلاة ما دام السِّربال عليه، إنّ الله أجلّ وأكرم أن يقبل صلاة رجل ودعاءه وعليه سِربال حرام» (٢).
وروى أبو بكر النجاد (٣) من أصحابنا بإسناده عن ابن عباس، قال:
(١) السِرْبال: القميص، والدرع، وقيل: كل ما لبس فهو سِربال. [ينظر: الصحاح ٥/ ١٧٢٩، المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٦٥٢]. (٢) أخرجه البزار ٣/ ٦١، ح ٨١٩ من طريق أبي عبد الرحمن النضر بن منصور، قال: حدثنا أبو الجنوب، قال: حدثنا علي، قال: كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ: فطلع علينا رجل من أهل العالية فقال: يا رسول الله أخبرني بأشد شيء في هذا الدين وألينه قال: «ألينه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأشده يا أخا العالية الأمانة، إنه لا دين لمن لا أمانة له ولا صلاة له ولا زكاة له، يا أخا العالية إنه من أصاب مالاً من حرام فأنفقه لم يؤجر عليه، وإن ادّخره كان زاده إلى النار، يا أخا العالية إنه من أصاب مالاً من حرام فلبس جلباباً، يعني قميصاً لم تقبل صلاته حتى ينحي ذلك الجلباب عنه، إن الله ﵎ أكرم وأجل ـ يا أخا العالية ـ من أن يتقبل عمل رجل أو صلاته، وعليه جلباب من حرام». وقال البزار: هذا الحديث لا نعلم له إسناداً إلا هذا الإسناد، وأبو الجنوب لا نعلم من أسند عنه إلا النضر بن منصور. وقال المنذري: فيه نكارة. وقال الهيثمي: فيه أبو الجنوب، وهو ضعيف. [ينظر: الترغيب والترهيب ٢/ ٣٤٦، مجمع الزوائد ١٠/ ٢٩٢]. (٣) أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس، العالم الناسك الورع الفقيه، أبو بكر البغدادي النجاد الحنبلي، ولد سنة ٢٥٣ هـ، وكان من كبار أئمة الحنابلة، وممن اتسعت رواياته وانتشرت أحاديثه ومصنفاته، جمع المسند، وصنف كتاباً كبيراً في السنن، وكتاباً في الخلاف، وكان له في جامع المنصور يوم الجمعة حلقتان، حلقة قبل الصلاة للفتوى على مذهب أحمد، وأخرى بعد الصلاة لإملاء الحديث، روي عنه أنه كان يصوم الدهر. مات سنة ٣٤٨ هـ. [ينظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٠٩، طبقات الحنابلة ٢/ ٧، تاريخ الإسلام ٧/ ٨٦٠].