والثانية: هو مأثوم، وصلاته صحيحة، وهي قول أكثر الفقهاء (٢).
وهكذا الخلاف فيه إذا غصب ما يتوضأ به، أو غصب خفاً ومسح عليه، أو حج بمال حرام؛ على روايتين (٣).
الأوّلة:
ما روى أحمد في «المسند» بإسناده عن ابن عمر أنه قال: «من اشترى ثوباً بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه»، ثم أدخل أصبعيه في أذنيه، ثم قال: صُمَّتا إن لم يكن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ سمعته/ يقوله (٤). وهو نص.
وروى أبو حفص العُكْبَريّ (٥) من أصحابنا بإسناده عن علي بن أبي طالب
(١) ينظر: المعتمد في أصول الفقه ١/ ١٨١. مبنى ذلك على مسألة أصوليّة وهي: (هل النهي يقتضي الفساد)، وقد ألّف العلائي مصنفاً خاصاً في هذه المسألة سمّاه: (تحقيق المراد في أنّ النهي يقتضي الفساد). (٢) ينظر للحنفيّة: حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨١، بدائع الصنائع ١/ ١١٦. وللمالكيّة: شرح الخرشي ١/ ٢٥٣، حاشية الدسوقي ١/ ٣٢. وللشافعيّة: الأم ١/ ٩١، المجموع ٣/ ١٦٤. (٣) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ١٥٨. (٤) أخرجه أحمد ١٠/ ٢٤، ح ٥٧٣٢، وابن أبي الدنيا في الورع ص ١٠٨، ح ١٧٣، وابن حبان في المجروحين ٢/ ٣٨، والبيهقي في الشعب ٨/ ٢١٠، ح ٥٧٠٧ من طريق هاشم الأوقص، عن ابن عمر. قال أحمد: ليس بشيء، ليس له إسناد. وقال ابن حبان: إسناده واهٍ. وقال البيهقي: إسناده ضعيف. وقال الضياء: في إسناده رجل غير معروف. وقال الذهبي: هذا كذب لا يصح. وقال ابن رجب: إسناده فيه نظر. وقال العراقي: سنده ضعيف. [ينظر: السنن والأحكام ١/ ٣٩٣، تنقيح التحقيق ٢/ ١٠١، ميزان الاعتدال ٢/ ٣٩٤، ٤/ ٤٣١، جامع العلوم والحكم ١/ ٢٦١، تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٤٣٦]. (٥) عمر بن إبراهيم بن عبد الله أبو حفص العُكْبَريّ، شيخ الحنابلة، المعروف بابن المسلم، له تصانيف منها: المقنع، وشرح الخرقي، والخلاف بين أحمد ومالك، وغير ذلك من المصنفات، رحل إلى الكوفة والبصرة وغيرهما من البلدان وسمع من شيوخهما وصحب من فقهاء الحنابلة عمر بن بدر المغازلي، وأبا بكر عبد العزيز، وأبا إسحاق بن شاقلا، وأكثر ملازمة ابن بطة، وله الاختيارات في المسائل المشكلات. مات جمادى الآخرة سنة ٣٨٧ هـ. [ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٦٣].