وأما قولهم: إنه خير بين الدينار ونصفه، وما ثم يرتفع بدينار كيف يرتفع بنصفه.
قلنا: قد يقوم الأقل مقام الأكثر، بدليل أن عتق الرقبة في كفارة اليمين خُيّر بينه وبين الإطعام، وعتق الرقبة أكثر، وهُما سواء، وكذلك عند أبي حنيفة يجزئ نصف صاع من البر في صدقة الفطر، ويقوم مقام صاع كامل (١)، ولذلك من ثبت له القصاص خُيِّر بينه وبين الدية، وإن كانت الدية أنقص، وكذلك التخيير بين الماء، وبين الأحجار في الاستنجاء، والماء آكد لرفعه العين والأثر، وقد استويا، وكذلك الإمام خير في الأسارى بين الرق، والفداء، والقتل، وإن كان القتل أعلى الأشياء، وكذلك خير بين الفطر، والصوم، وكذلك المسافر خير بين القصر وهو أنقص، وبين الإتمام وهو آكد، وكذلك المسح على الخفين أنقص من غسل الرجلين، وقد قام مقامه، وغير ذلك من المسائل، جاز أن يكون في مسألتنا كذلك.
فإن قيل: ما بيّنتُم لنا هو نقصان في جنس واحد وهو القصر، وهو من جنس الأرفع وهو الصلاة، وقد أجزأ، والمسح على الخفين من جنس الغسل، وقد قام مقامه في استباحة الصلاة، كذلك هاهنا، والله أعلم (٢).
(١) ينظر: تحفة الفقهاء ١/ ٣٣٧، بدائع الصنائع ٢/ ٧٢. (٢) ذكر المصنِّف هذا الاعتراض ولم يورد جوابه.