يجزئ (١) كما سينص عليه بعد (فإن) عجز عن العتق بأن (لم يجد) رقبة ولا ثمنها ولا قيمتها (صام شهرين متتابعين) بالأهلة فإن انكسر شهر صام أحدهما بالهلال وتمم المنكسر ثلاثين وتجب: نية التتابع، ونية الكفارة؛ فإذا انقطع التتابع استأنف لأن الله سبحانه اشترط التتابع (فإن لم يستطع) الصوم (أطعم ستين مسكينا) أحرارا مسلمين لقوله تعالى: ﴿والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير﴾ ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين﴾ [المجادلة: ٤، ٣]، وحديث خولة بنت مالك ﵂ قالت:«ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك»، فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ [المجادلة: ١]، إلى الفرض، فقال:«يعتق رقبة» قالت: لا يجد، قال:«فيصوم شهرين متتابعين»، قالت: يا رسول الله، إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال:«فليطعم ستين مسكينا»، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قالت: فأتي ساعتئذ بعرق من تمر، قلت: يا رسول الله، فإني أعينه بعرق آخر، قال:«قد أحسنت، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك»، قال: والعرق: ستون صاعا، قال أبو داود:«في هذا إنها كفرت عنه من غير أن تستأمره»، قال أبو داود: وهذا أخو عبادة بن الصامت» (٢)، أما اشتراط كون الرقبة مؤمنة فلأنها مخرجة على وجه الكفارة فاعتبر فيها الإيمان.
(مدين لكل مسكين) لأن الله تعالى لم يقل في كفارة الظهار من أوسط ما تطعمون فدل على أنه أراد أفضل الشبع وذلك يحصل بمدين بمد النبي ﷺ
(١) انظر: مناهج التحصيل للرجراجي (٥/ ٩٣)، وانظر: القبس (٢/ ٧٣٦)، وأحكام القرآن لابن العربي (٤/ ١٧٣٧)، وتفسير القرطبي (١٧/ ٢٧٤). (٢) أخرجه أحمد (٦/ ٤١٠)، وأبو داود (٢٢١٦)، والبيهقي (١٥٦٦٨)، وصححه الألباني.